ونختم الكلام بما قاله في وصفه الشَّيْخ مُحَمَّد يُوسُف: (( فكم مُجدِّدينَ على المئات الماضية مَضوا، وكَم مُجدِّدينَ على الدَّورات الخالية فنوا، وأَنَّهُ لا يُوجد منهم إلا الآثار، ولا يُوردُ عنهم إلا الأخبار، وبالجملةِ أَنَّهُ استمر على إزالتهم الدَّهر، كإقالة الموسى الشَّعر، حتَّى جاءت نَوبة مُجدِّدِ هذه المئةِ، رأسُ أَجلةِ الفئةِ، ماحي المبتدعاتِ، ناهي المُستَنكَرات، ناشرُ غرر الشَّريعة السَّمحة اللمعاء، ناثرُ الطَّريقة السَّهلةِ البيضاء، حاملُ عرض الإسلام، ماسكُ لواءِ الأعلام، كشَّافُ حقائق الفروع والأصول، حلالُ دقائق المطاوي للعقول، مَجمعُ العلمينِ الأعلى والأدنى، مَنبَعُ الفهمين الأقصى والأسنى، الحافظُ الحاج المحليّ بفضل التَّاج عميّ وأستاذي، قامعُ الغي والعي، مولانا أبو الحسنات عبد الحي…مُلئت الأكنافُ بصيتِ فَضلِهِ وكمالِهِ، وطُبعت الأطراف بنقشِ عَدْلِهِ وجَلالِه، حتَّى ما بَقي أَحدٌ في الأقطارِ إلا هو من أنوارِ عِلمِهِ الغالي مُقتَبس، وما بَقي واحدٌ من الأخيارِ إلا هو عن آثار فَهمِهِ العالي مُقتنص، واشتعلت سُراجُ الأحبار بزيت فَيضه، وأضاءت فُجَاجُ الأبرار بضوءِ ذاتِه، ثُمَّ لما خَرج إلى هذا المَشغل من الكمال، وولَجَ في هذا المبلغ من الجلالِ، مَشى الدَّهر عليه مشي طَريقتِهِ، ومَضَى العصر عليه مَضي وتيرتِه، فاختطفه اختطاف البازي للصيد ) ) (1) .
(1) خاتمة طبع الرسائل الثمانية (ص281) .