فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 583

المراد من هذا العنوان الطريقة التي سار عليها الإِمَام اللَّكْنَوِيّ في معالجته للمسائل الفقهية وكيفية التوصل إلى الحكم الفقهي، سواءٌ أكان ذلك في الرسائل المفردة أم في الشروح.

كما سأسعى في هذا الفصل إلى تبيين مكانته في الاجتهاد؛ للوقوف على مَدى الاعتمادِ على أقوالِه وتحريراته الفقهية الصادرة عنه؛ لأن عدم تبين المنزلة للعلماء يوقع في الخبط على حدِّ تعبيره، حيث يقول: (( إنَّ مَن لا يعرف مراتب الفقهاء ودرجاتهم، يقع في الخبط بتقديم مَن لا يَستحقُ التَّقديم، وتأخيرُ مَن يليقُ بالتَّقديم، وكم من عالم من علماء زماننا ومَن قبلنا، لم يَعلمْ بطبقات فقهائنا، فرجَّح أقوال مَن هُوَ أدنى، وهَجَرَ تصريحات مَن هُوَ أعلى، وكم مَن فاضل ممن عاصرنا، وممن سبقنا، اعتمد على جامعي الرَّطب واليابس، واستند بكاتبي المسائل الغريبة وَالرِّوَايَات الضَّعيفة كالنَّاعس ) ) (1) .

ولم يغفل الإمام اللكنوي عن هذا الأمر فنجد له أراءَ في مسألة الاجتهاد وطبقات المجتهدين ومسألة اغلاق باب الاجتهاد، وأقسام المجتهد، كل هذا بعد تعريف الاجتهاد لغة واصطلاحًا.

المطلب الأول: تعريف الاجتهاد:

لغة: قَالَ ابْن فَارِس: (( جهد: الجيم والهاد والدال أصلُهُ المشقَّة، ثُمَّ يُحمَل عَلَيْهِ مَا يقارِبُه ) ) (2) .

قَالَ ابْن منظور: (( الاجْتِهاد بَذْلُ الوُسْعِ، وَفِي حَدِيث مُعَاذ: اجْتَهدُ، رَأىَ الاجْتِهاد، بَذَلَ الوُسْعَ فِي طَلَبِ الأَمْرِ، وَهُوَ افْتِعالٌ مِنَ الجُهْدِ والطَّاقَةِ، والمُرادُ بِهِ ردُّ القَضيَّةِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْحاكمِ مِنْ طَرِيقِ القياسِ إلى الكتابِ والسُّنَّةِ، ولَمْ يُرِدِ الرَّأيَ الَّذِي رَآهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسه مِنْ غَير حَمْلٍ عَلَى كتابٍ أَوْ سُنَّةٍ ) ) (3) .

(1) النافع الكبير )) (ص7) .

(2) مقاييس اللُّغَة )) (ج1/ص486) ، ( بَاب الهاء والجيم وما يثلثهما) .

(3) لسان العرب )) (ج1/ص710) ، مادة (جهد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت