اصطلاحًا: قَالَ علاء الدِّين الحصني الحنفي: (( استفراغ الفقيه الوسع لتحصيلِ ظنٍّ بحكمٍ شرعيٍ ) ) (1) .
المطلب الثاني: من مسائل الاجتهاد ورأي الإِمَام اللَّكْنَوِيّ فيها:
تكتنف الاجتهاد مسائل كثيرة إلا أنني رأيت الاقتصار على أهمهما، وما يخدم موضوع الرسالة.
المسألة الأولى: المجتهدون وأقسامهم:
إن التساوي بين بني الإنسان أمرٌ مستحيلٌ عقلًا من حيث القدرات والاستعدادت الذاتية، وإن التفاضل بين العلماء أمرٌ واضحٌ وبين لا ينكره إلا مكابر، ولذا اختلفت أنظار العلماء في أقسام ورتب المجتهدين:
فالعلامة البكري يرى أن (( أعلى المجتهدين رتبة المستقل، ثُمَّ المنتسب، ثُمَّ مُجتهدِ الفتوى.
وجَعَلَ بَعضُهم بين المُستَقِل، وبين المُنتَسِب: المجتهدُ المطلقُ …
فالمجتهدُ المستقلُ: العالمُ [الَّذِي] استقلَّ بقواعدَ يُؤصلها، وَأَدلَةٍ يُحرِّرُها، وبراهين يُقرِّرُها، وفَرَّعَ على ذلك المسائل، وأَبَانَ المقاصدَ والوسائلَ...
والمجتهدُ المطلقُ: [من] وقعَ اختياره لتلك القواعد الاجتهاديَّة، والطريق الاستدلاليَّة، موافقة نظر فقط، لا لعجزه عن تأسيسِ أدلة مُستقلة يكونُ بها تفريعه انضبط…
والمجتهدُ المنتسب (المذهبيّ) : [الَّذِي] اختارَ طريقةَ إمامٍ في استدلالِهِ، وتَفصيلَِ أَمرِهِ في النَّظرِ، وإجمالهِ ومَراصد نظرهِ، ومَقاصَد جُزة (2) وجَزِة، وَفَرَّعَ على ذلك حَسْبَ ما يُؤديه اجتهاده، ويقوى به اعتقادُهُ )) (3) .
(1) شرح إفاضة الأنوار على متن أصول المنار )) (ص225) .
(2) الجُزَة: ما يسقط على الأرض من الصوف عند الجز. كما في (( المنجد ) ) (ص89) .
(3) الاجتهاد المطلق )) (ص16-17) ، للعلامة زين الدِّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَن البكري الصديقي. تحقيق: سليم شعبان. دار المعرفة. دمشق ط1. 1992هـ.