والدِّهْلَوِيّ يرى: (( أنَّ..المجتهد قد يكون مُستَقلًا، وقد يَكونُ مُنتَسبًا إلى المستقل، والمستقل من امتاز عن سائرِ المجتهدين بثلاث خصال...:
أَحدُها: أن يتصرف في الأصول، والقواعد الَّتِي يَستَنبِط مِنها الفقه …
ثانيها: أن يَجمعَ الأحاديثَ والآثارَ، فَيُحَصِّلُ أَحكامها، ويَتَجهُ لأخذ الفقه منها، وَيَجَمَعُ مُختَلفها، وَيُرجِحُ بَعضها على بَعضٍ، وَيُعيِّنُ بَعض مُحتَملها …
ثالثها: أن يفرِّع التَّفاريع التي تَرد عليه مِمَّا لم يُسبق بالجواب فيه من القرون المشهود لها بالخير.
وبالجملةِ فيكون كَثير التَّصرفاتِ في هذه الخصال فائقًا عَلَى أَقرانِهِ، سابقًا فِي حَلبةِ رِهانِهِ، مُبرزًا فِي مَيدَانِهِ.
وخصلةٌ رابعةٌ نَتلوها وَهِي أن يَنزِلَ لَهُ القَبولُ مِنْ السَّمَاءِ، فأقبل إلى عِلمهِ جَماعات من العلماءِ من: المفسرينَ، والمحدِّثين، والأصوليين، وَحفاظِ كُتِبِ الفقهِ، ويَمضي على ذلك القَبول قرون مُتطاولة، حَتَّى يَدخلَ ذلك في صَميمِ القلوبِ.
والمجتهدُ المنتسبُ هُوَ المقتدي المُسَلَّم في الخصلة الأولى، الجاري مَجراه فِي الخُصلةِ الثَّانِيَة.
والمجتهدُ في المَذهَبِ هُوَ الَّذِي مُسَلَمٌ منه الأولى والثانية، وجرى مجراه فِي التَّفريعِ على منهاج تفاريعهِ )) (1) .
والتقسيم الذي نقله الإِمَام اللَّكْنَوِيّ في (( النافع الكبير ) )وارتضاه هو (( أن المجتهد على أقسام ثلاثة:
أَحدُها: المجتهد المطلق المستقل، ومِن شُروطه: فقهُ النفسِ، وسلامةُ الذِّهنِ، وصِحَّةُ التَّصرفِ والاستنباطِ والتَّيقظ، ومعرفةُ الأدلة وآلاتها المذكورة فِي الأصول وشروطها مع الفقه والضبط لأمهات المسائلِ.
(1) الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف )) (ص80-82) . للعلامة ولي الله الدِّهْلَوِيّ. راجعه: عَبْد الفتاح أَبُو غدة. دار النفائس. ط8. 1993مـ.