وثانيها: المجتهدُ المطلقُ المنتسبِ: وهو أن ينتسب إلى إمام مَتين من الأئمة المجتهدينَ، لكن لا يُقلِّدَهُ لا فِي المَذهَب ولا فِي الدَّليل ؛ لاتصافه بآلات الاجتهادِ ؛ وَإِنَّمَا انتسب إِلَيْه لِسلوكِهِ طَريقه فِي الاجتهاد.
وثالثها: المجتهد فِي المَذهَبِ، وهو أن يكونَ مُقيدًا بمذهب إمام، مُستقلًا بتقريرِ أُصولهِ بالدليلِ، غير أنَّهُ لا يُجاوزَ في أدلته أُصول إمامهِ وقواعده، وشرطه كونه عالمًا بالمذهبِ وأصولهِ، وأدلة الأحكام تفصيلًا، وكَونُهُ بَصيرًا بمسالك الأقيسة والمعاني، تام الارتياض في التَّخريج والاستنباط بقياس غير المنصوص عليه على المنصوص لِعلمِهِ بأصولِ إمامهِ، ولا يعرى عن تقليدٍ لإمامه، لإخلاله ببعض أدوات الاجتهاد المستقل، كالنحو والحديث ونحو ذَلِكَ ، كذا ذكره ابن حَجَرٍ المَكِّيّ فِي رسالته (( شن الغارة على من أظهر معرة تقوله في الحنا وعواره ) ).
أمَّا القسمُ الأوَّلُ: فاتصف به الأئمة الأربعة ومن بعدهم.
وأمَّا القسمُ الثَّاني: فاتصف به أَبُو يُوسُف وغيرهما من أصحاب أَبِي حَنِيْفَةَ، وفي الشّافعيّة كثيرون بلغوا هذه المرتبة: النَّووي، وابن الصلاح، وابن دقيق العيد، وتقي الدِّين السبكي، وابنه تاج الدِّين السُّبكي، والسِّراج البلقيني، وابن الزملكاني، والسّيوطيّ، وغيرهم، مِمَن عاصرهم أَو تقدمهم، على ما ذكرهُ السّيوطيّ في (( حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة ) )، وغيره…
وأما القسمُ الثَّالث: فاتصف به كثيرون من الأصحاب الحَنَفِيَّة، كما مَرَّ ذِكَرَهُ مُفصَلًا (1) ، وفي باقي المذاهب أيضًا كثيرون بلغوا هذه المرتبة )) (2) .
المسألة الثانية: إغلاق بَاب الاجْتِهاد:
(1) يمر في مسألة طبقات المجتهدين.
(2) النافع الكبير )) (ص8-17) .