فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 583

من المسائل التي أثارت جدلًا وما زالت هي مسألة إغلاق باب الاجتهاد، وفتحه من جديد لمن توافرت فيه شروط الاجتهاد، وقد مال إلى هذا الرأي الأخير كثير من علماء عصرنا وذلك لعروض الحوادث والمستجدات التي لم تكن في العصور السالفة.

والاجتهاد كما مرَّ درجات فالذي أغلق هو الاجْتِهاد المستقل، وكان ذلك بظهور التَّمذهبُ الذي هو سِرٌّ ألهمه الله تعالى العلماء، وتبعهم عليه الناس من حيث يَشعرون أو لا يشعرون (1) .

وهذا التمذهب أُطلق عليه في الاصطلاح المعاصر (( طور التقليد ) )، والأسلم لفهمه أَنَّهُ الطور الَّذِي اختفى فيه ظُهور أئمة مُجتهدين مُستقلين، مُعترف لَهم بِذَلِكَ من الرَّأي الفقهي العام.

ويبدأُ هذا الطَّور بنهاية طور الاجتهاد المستقل، وما زال إلى يومنا هذا (2) .

وكانت بدايته بعدَ المئتين إذ ظهر لكل مذهب رجاله المعينين بتقعيد المذهب وتأصيله (3) .

وهذا الطَّور لم يخلُ من ظهور علماء عظام ادَّعوا الاجتهاد المطلق أو أدُّعي لهم، أمثال: القفال الصَّغير، وعز الدِّين بن عبد السَّلام، وابن دقيق العيد، والسّبكيّ … (4) .

وقد أوضحه الإمام اللكنوي وأبان ما اعتراه من غموض بعد أن ذكر أقوال السابقين ممن يعتد بقولهم، ثم خلص إلى النتيجة التي ارتضاها لنفسه، فقال: (( قال ابن حجر: قال ابن الصلاح: إنَّ هذه المرتبة قد انقطعت من نحو ثلاثمئة سنَّة، ولابن الصلاح نحو ثلاثمئة، فتكون قد انقطعت من نحو ستمئة سنة، بل نَقل ابنُ الصلاحِ عن بعضِ الأصوليين أنَّهُ لم يوجد بعد عصر الشَّافِعِيّ مُجتهد مُستَقِل. انتهى.

وفي (( الميزان ) )لعبدِ الوهاب الشَّعْرانيّ: قد نقل الجلال السّيوطيّ: أن الاجتهاد المطلق على قِسمينِ:

(1) ينظر (( الإنصاف ) ) (ص73) .

(2) ينظر (( الموسوعة الفقهية ) ) (ج1/ص37) .

(3) ينظر (( الإنصاف ) ) (ص70) .

(4) ينظر (( الموسوعة المصرية ) ) (ج1/ص37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت