فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 583

مُطلقٌ غير منتسب كما عليه الأئمة الأربعة، ومُطلق منتسب، كما عليه أَكابر أصحابهم.

قال: ولم يدع الاجتهاد غير المنتسب بعد الأئمة الأربعة إِلا الإِمَام مُحَمَّد بْن جَرِير الطّبريّ، ولم يُسلَّم له ذلك. انتهى.

وفي (( الميزان ) )أيضًا: فإن قلت: هل يَصحُّ لأحد الآن الوصولُ إلى مَقام أَحد من الأئمة المجتهدين؟.

فالجواب: نَعَمْ ؛ لأنَّ الله تعالى على كُلّ شَيْء قدير، ولم يرد لنا دليل على مَنعهِ.

وقد قال بعضهم: إن النَّاس الآن يصلون إلى ذلك من طريقِ الكشفِ، لا من طريقِ النَّظرِ والاستدلالِ، فإنَّ ذَلِكَ مقام لم يدَّعه بعد الأئمة الأربعة أحد إِلَّا ابن جَرِير، ولم يُسلِّموا لَهُ.

وجميعُ من ادِّعى الاجتهاد المطلق، إِنَّما مُراده المطلق المنتسب الذي لا يَخرج عن قواعدِ إمامه، كابن القَاسِم وأصبغ مع مالك، وكمحمد وأبو يُوسُف (1) مع أَبِي حنيفة، وكالمزني والربيع مع الشَّافِعِيّ.

إذ ليس في قوة أحد بعد الأئمة الأربعةِ أن يَبتكر الأحكام، ويَستخرجها من الكتاب والسُّنَّة فِي مَا نعلم أبدًا.

ومَن ادَّعى له، قلنا له: فاستخرج لنا شَيْئًا لم يَسبق لأحد من الأئمة استخراجَهَ. فَليُتَأمَل ذلك مع ما قَدمنا آنفًا من سِعةِ قُدرةِ اللهِ، لا سيما والقرآن لا تَنقَضي عَجائبه، ولا أحكامه في نفس الأمر، فاعلم ذلك. انتهى.

(1) قَالَ الْإِمَام اللَّكْنَوِيّ: هذا هو المصرح فِي كلام كثير أن أَبَا يُوسُف ومحمدًا مجتهدان مطلقان منتسبان، لأن مخالفتهما للإمام فِي الأصول غير قليلة، وَهُوَ مخالف لما مر سابقًا من عدهما فِي المجتهدين فِي الْمَذْهَب، والظاهر هُوَ هَذَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت