وقال بحر العلوم اللَّكْنَوِيّ فِي (( شرح تحرير الأصول ) ): اعلم أن بَعضَ المتعصبين قالوا: اختتم الاجتهاد المطلق على الأئمة الأربعة، ولم يوجد مُجتهد مطلق بَعدَهُم، والاجتهاد فِي المَذهَب اختتم على العلامة النَّسَفيّ صَاحِب (( الكنز ) )، ولم يُوجد مُجتهد فِي المَذهَب، وهذا غَلطٌ ورجمٌ بالغيبِ.
فإن سُئِلَ: من أين عَلمتُم هذا ؟
لا يقدرون على إبداء دَليل أصلًا، ثُمَّ هو تَحكُمٌ على قُدرَةِ اللهِ تعالى، فَمِن أين يَحصل علم أن لا يوجد إلى يوم القيامة أحد يتفضل الله عليه مقام الاجتهاد، فاجتنب عن مثل هذه التَّعصبات. انتهى.
وقال هو أيضًا فِي شرح (( مُسَلَّم الثُّبُوت ) ): مِن النَّاس مَن حَكَمَ بوجوبِ خلو الزَّمان عن المجتهدِ بعد العلامة النَّسَفيّ، عنوا به الاجتهاد في المَذهَب.
وأمَّا الاجتهاد المطلق، فقالوا: إِنَّهُ اختتم بالأئمة الأربعة، حَتَّى أوجبوا تقليد واحد من هؤلاء الأئمة، وهذا كلُّهُ هوس من هوساتهم، لم يأتوا بدليلٍ، ولا يُعبأ بكلامهم، وإِنَّمَا هم مِن الَّذِينَ حَكَمَ الحَدِيث عليهم: أنَّهم أفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا، ولم يفهموا أن هَذَا إخبار بالغيبِ فِي خمسٍ لَا يعلمهنَّ إِلَّا الله. انتهى.
والحاصلُ (1) : أنَّ مَن ادَّعى بأنَّهُ قَدْ انقطعت مَرتبة الاجتهاد المطلق المستقل بآخر الأئمةِ انقطاعًا لا يُمكنُ عَوده فقد غَلِطَ وخَبط: فإنَّ الاجتهاد رحمة من الله سبحانه، ورحمة الله لا تقتصر على زمان دون زمان، ولا على بشر دون بشر.
(1) هذا هُوَ رأي الْإِمَام اللَّكْنَوِيّ، فَهُوَ القائل.