فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 583

ومَن ادَّعى انقطاعها فِي نفس الأمر مَعَ إمكان وجودها فِي كُلّ زمان، فإن أراد به أنَّهُ لم يُوجد بعد الأربعة مُجتهدٌ اتفق الجمهور على اجتهاده، وسلموا استقلاله كاتفاقهم على اجتهادهم فهو مُسلَّم، وإلا فقد وُجدَ بعدَهم أيضًا أرباب الاجتهاد المستقل كأبي ثور البَغْدَادِيّ، وداود الظاهري، ومحمد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ، وغيرهم على ما لا يَخفى على من طالع كُتُبِ الطَّبقاتِ )) (1) .

المسألة الثالثة: طبقات المجتهدين عند الْحَنَفِيَّة:

لكل مذهب من المذاهب الإسلامية علماؤه، وهم يتفاوتون في مراتبهم العلمية وقدراتهم الاجتهادية، ولهذا قسم علماء الفقه والأصول مراتبهم على درجات، ويعدُّ تقسيم ابن كمال باشا في طبقات فقهاء الحنفية من أشهر ما كتب في هذا المجال، فقد سار عليها من جاء عليها إلا أن الإمام اللكنوي لم يرتض كثيرًا مما جاء فيها، إذ يقول: (( هذه قسمةٌ شهيرةٌ، وفيها أَنظارٌ خفيةٌ ) ) (2)

وقد عاب الإمام اللكنوي على من سار على طريقة ابن كمال باشا، وأن ذلك كان منهم محض تقليدٍ، قال: (( وكذا ذَكَرَ [الطبقات] مَن جَاء بَعدَ [ابن كمال باشا] مُقلِّدًا لَهُ، إِلَّا أن فيه أنظارًا شتى من جِهة إدخال من الطَّبقة الْأَعْلَى في الأدنى، قد أبداها الفاضل هارون بهاء الدِّين شهاب الدِّين المرجانيّ الحنفيّ، ولا بأس بسردِ عبارتِهِ، لتَضمُنِها فَوائد شَريفة، وفوائد لطيفة، وهي هذه:

ليت شِعري مَا مَعنَى قَولهم: إن أَبَا يُوسُفَ، ومُحَمَّدًا، وزفرًا، وإن خالفوا أَبَا حَنِيْفَةَ في بعضِ الأحكامِ، لكنهم يقلِّدونه في الأصولِ ما الذي يريدون به؟

(1) النافع الكبير )) (ص14-16) .

(2) الفوائد البهية )) (ص 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت