فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 583

فإن أراد مِنْهُ الأحكام الإجمالية التي يُبحثُ عَنها فِي كُتبِ الأصولِ، فَهي قَواعدٌ عقلية، وضوابطٌ برهانية، يَعرفها المرء من حيثُ أَنّهُ ذو عقلٍ، وصاحبُ فِكرٍ ونَظرٍ، سواء كان مُجتهدًا أو غير مُجتهد، ولا تعلق لها بالاجتهادِ قط.

وشأن الأئمة الثَّلاثة أَرفع وأَجل من أن لا يَعرفوا بها، كَمَا هُوَ اللازم من تَقليدهم غَيرهم فِيهَا، فحاشاهم، ثُمَّ حاشاهم عن هذه النَّقيصة، وحالهم فِي الفقه إن لم يكن أرفع من مَالِك والشَّافِعِيّ ، فليسوا بدونهما.

وقد اشتهر فِي أفواهِ الموافقِ والمخالف، وجَرى مَجرَى الأمثال، قَولُهم: أَبُو حَنِيْفَةَ أَبُو يُوسُفَ، بمعنى أن البالغ إلى الدَّرجةِ القصوى فِي الفقاهة أَبُو يُوسُفَ…انتهى )) (1) .

وسأورد كلام ابن كمال باشا في تقسيماته لطبقات الحنفية مع ملحوظات الإمام اللكنوي وتعقباته الدقيقة عليه:

قال ابن كمال باشا رحمه الله: (( اعلم أنَّ الفقهاءَ عَلَى سبعِ طبقاتٍ:

الأولى: طبقة المجتهدين في الشَّرع كالأئمةِ الأربعةِ، ومَن سَلَكَ مَسلكها فِي تَأسيس قَواعد الأَصول، واستنباط أحكام الفروع على الأدلةِ الأربعةِ: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، عَلَى حسب القواعد، من غير تَقليد لأحد، لَا فِي الفروع، ولا فِي الأصول.

(1) النافع الكبير )) (ص11-12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت