فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 583

وإنما ذكرت هذا لما له من صلة وثيقة بمنهج الإمام اللكنوي الاجتهادي، ومعرفة رأيه في تقويم رجال المذهب وكتبهم لتتضح لنا معالم ذلك المنهج، والذي يختص بالاجتهاد في نصوص المذهب كما سيأتي في الفصل الآتي.

المطلب الثَّالث: منهج الإِمَام اللَّكْنَوِيّ في الاجْتِهاد:

سبق في تعريف الاجتهاد أنَّه استفراغ الوسع في الوصول إلى الحكم الشرعي من قبل الفقيه، وللعلماء مناهجٌ في الوصول إلى الحكم الشرعي، منها:

المنهج الأَوَّل: الاعتماد على أقوال أئمة المذهب في الاجتهاد، إذ يعدها نصوصًا يستخرج منها حكم المسائل غير المنصوص عليها، وهذا المنهج هو الذي سار عليه المتأخرون.

ومصدر الاجتهاد عند أصحاب هذا المنهج (( مَا نقل إليهم من كلامِ أئمةِ المَذهَبِ الَّذِينَ يُقلِّدون أهله، فهذا هو مَصدرهم الوحيد، هكذا قالوه، وهكذا توارثوا هذا القول ) ) (1) .

وقد اعترض بعضهم على هذا الاتجاه، بأن أقوال الأئمة غير معصومة فكيف تنزل منزلة الوحيين المعصومين؟‍‍‍

وقد رُدَّ على هذا الزعم وهذا الافتراء في (( موسوعة الفقه الإسلامي المصرية ) )إذ جاء في مقدمتها: (( وإن قيل إن ما روي عن الإِمَام صَاحِب المَذهَب لَيْسَ قرآنًا، ولا أحاديث صحيحة.

فكيف تُستَنبَطُ الأحكام منه؟

قيل: إِنَّهُ كَلامُ أئمةٍ مجتهدينَ عالمينَ بقواعدِ الشَّرِيعَةِ والعربيةِ، مُبينين للأحكامِ الشَّرعية، فَمَدلولُ كلامهم حجَّةٌ على من قَلَّدَهم، مَنطوقًا كَانَ أَو مَفهومًا صَرحيًا كَانَ أَوْ إشارةً، فكلامهم بالنسبة لَهُ كالقرآن والحديث بالنسبة لجميع المجتهدينَ.

…ولَهُ فَضلٌ عَظيمٌ لا يستطيع أحد إنكاره، وهو أنَّهُ فَتَحَ بابًا وَاسِعًا لِتطَورِ الفقه، وَمسايرته لأحداث الحياة، بعد أن سادت لدى الجمهور فِكْرَة انقطاع الاجتهاد؛ لأنَّهُ لا يوجد أهله )) (2) .

(1) الموسوعة المصرية )) (ج1/ص38) .

(2) المصدر السابق (ج1/ص20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت