فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 583

إذن فهذا الاتجاه صحيح ومعتبرٌ في حياة الأمة إذا سار عليه علماؤها، وبقي معرفة تحديد مقومات الفقيه بهذا الاتجاه وما الذي ينبغي أن يتوافر فيه.

وقد تناول هذه القضية العلماء السابقون فقال قاضي خان في بيان ضابط المجتهد في هذا الاتجاه: (( قال بَعضُهم: مَن سُئلَ عَنْ عَشرِ مَسائل فَضلًا، فَيصيبُ في الثَّمانيّةِ، وَيُخطئ فِي البقيةِ، فهو مُجتهدٌ.

وقال بَعضُهم: لا بُدَّ للاجتهادِ من حفظِ المبسوطِ، وَمعرفةِ النَّاسخِ والمحكم والمؤول، والعلم بعادات النَّاس وعرفهم )) (1) .

ولأصحاب هذا المنهج طبقات كما مرَّ في طبقات المجتهدين عند الْحَنَفِيَّة منها مثلًا طبقة أهل التَّخريج: (( وهم قومٌ تَوجهوا بعد المسائل المجمع عَليها بين المسلمين أَوْ بَين جُمهورهم إلى التَّخريج على أَصل رجلٍ من المتقدمينَ، وكان أكثر أَمرهم حَملُ النَّظير على النَّظير، والرد إلى أصلٍ من الأصولِ دون تَتَبع الأحاديثِ والآثارِ ) ) (2) .

وأما عملية اجتهاده فمنحصرةٌ في المسائل الغير المنصوص عليها، ومما لم يرد عن الأئمة المتبعين فيها نص، فـ (( أكبر هَمّ [من يسير على هذا المنهج إِذَا كان من الطبقات العليا هو] مَعرفةُ المسائلِ الَّتِي يَستَفتِيه المستفتونَ فيها، مِمَّا لم يَتكلَّم فيه المتقدمون.

وحاجتُهُ إلى إمام يَتأسى به في الأصولِ الممهدةِ في كلّ بابٍ أشدُ مِن حاجةِ الأوَّل؛ لأنَّ مسائلَ الفقهِ متعانقة فروعها، تَتعلقُ بأمهاتِها، وقد يُوجد بمثل هذا استدراكات على إمامهِ بالكتابِ والسُّنَّة وآثار السَّلف والقياس، لكنها قليلة بالنسبةِ إلى مُوافقاتِهِ، وهذا هو المجتهدُ في المَذهَبِ... )) (3) .

المنهج الثَّاني: أن يكون اعتماد المجتهد فيها على الكتاب والسُّنَّة وآثار الصَّحَابَة في الوصول إلى الحكم الشرعي.

(1) قاضي خان )) (ج1/ص3) .

(2) الإنصاف )) (ص93) .

(3) التعليقات السنية )) (ص 104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت