فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 583

وهذا المنهج قائمٌ على (( أن يَستفرغ جُهدَهُ أولًا في معرفة أولية ما سبق إليه، ثُمَّ يَستفرغ جُهده ثانيًا في التَّفريع على ما اختاره واستحسنه، فهي حالة بَعيدة غير واقعة لِبعد العهدِ عن زمانِ الوحي، واحتياج كلّ عالم في كثير مما لا بُدّ له في عِلمهِ إلى ما مَضى مِن رُواياتِ الأحاديثِ على تَشعب مُتونها وطُرقها، ومَعرفةِ مراتبِ الرِّجالِ، ومراتبِ صحةِ الحديثِ وضعفهِ، وجمعِ ما اختُلفَ من الأحاديثِ والآثارِ، والتَّنبٌّه لما يأخذ الفقيه منها، ومن معرفة غريب اللغة وأصول الفقه، ومن رواية المسائل التي سبق التَّكلُّم فيها من المتقدِّمين مع كَثرتها جِدًا وتباينها واختلافها، ومِن توجيه أفكاره في تَمييز تِلك الرواياتِ، وعرضها على الأدلةِ، فإذا نَفد عُمره في ذلك كيف يوفي حقّ التَّفاريع بعد ذلك، والنَّفس الإنسانية، وإن كانت زكية فلها حدٌّ مَعلوم تَعجز عما وراءه، وإنِّما كان هذا مُيسر للطراز الأوَّل من المجتهدين، حين كان العهدُ قريبًا، والعلوم غير مُتشعبة على أَنَّهُ لم يَتيسَر ذلك أيضًا إلا لنفوس قليلة، وهم مع ذلك، كانوا مقيدين بمشايخهم معتمدين عليهم، ولكن لكثرة تَصرفاتهم في العلم صاروا مستقلين ) ).انتهى مُلخصًا (1) .

المنهج الثالث: أن يكون اعتماد المجتهد فيه على أقوال أصحاب المَذهَب في معرفة الحكم الشرعي غير غافلٍ عن نصوص الكتاب والسُّنَّة وآثار الصَّحَابَة، فيكون اعتماده في الترجيح بين الأقوال في مدى قربها وبعدها من نصوص الكتاب والسنة وآثار الصحابة.

أما في الأحكام غير المنصوص عليها ولم يقف لها على جواب، فإن اعتماده في الوصول إلى الحكم الشرعي يكون على التخريج القائم على أصول وقواعد المذهب أو بالاستنباط من الكتاب والسنة وآثار الصحابة.

(1) من (( الإنصاف ) ) (ص72-73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت