فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 583

(( ويكون أكبر همِّ [أصحاب هذا المنهج] مَعرفةُ المَسائل الَّتِي قد أجاب فيها المجتهدونَ من أدلتها التَّفصيليةِ، ونقدها وتنقيح مأخذها، وترجيحُ بعضها على بعضٍ، وهذا أمر جَليل لا يَتمُّ له إلا بإمام يَتأسى به، قد كفى مُؤنة المَسائل وإيراد الدَّلائل في كلِّ بابٍ، فَيستعين به في ذلك، ثُمَّ يَشتغل بالنقدِ والتَّرجيحِ، ولا بُدَّ لهذا المقتدي أن يَستَحسِنَ شيئًا مِمَّا سبق إليه إمامه، ويستدرك عليه أشياء.

فإن كَانَ استداركه أَقل من موافقته، عُدَّ من أصحاب الوجوه في الْمَذْهَبِ.

وإن كان أكثر لم يُعدَّ تَفردُهُ وَجهًا في المَذهَبِ، وكان مع ذلك مُنتسبًا إلى صَاحِب الْمَذْهَبِ، مُمتازًا عَمن انتسب بإمامِ آخر فُي كَثير من أُصول مَذهَبَهِ وَفُروعِهِ، وَهَذَا هُوَ المجتهدُ المطلقُ المنتسبُ )) (1) .

والناظر في مؤلفات الإِمَام اللَّكْنَوِيّ يجد أَنَّهُ من أصحاب هذا المنهج وذلك واضح في مؤلفاته المفردة في مسالة معينة وما يتعلق بها أَو شروحه بخلاف الحواشي والتعليقات فهي لا تحتمل مثل هذا الاستطراد في تحقيق المسألة وبيان ما لها وما عليها.

وكلام الإِمَام اللَّكْنَوِيّ في وصف كتاب السِّعَاية يرشد إلى ذلك، فقال: (( التزمت فيه بسط الكلام في إثبات الأحكام بأدلتها، وإيراد المذاهب المختلفة فِي كُلّ مَسألةٍ مع الأحاديثِ التي استندوا بها، وذكر ما يرد عليها وما يُجاب عنها، مع ترجيح بَعضها على بعض، وذكر الفروع المناسبة للمقام ) ) (2) .

وقال عنه أيضًا: (( مُتضمن لتحقيق المسائل، وتدقيق الدلائل، مع ذكر المذاهب المختلفة، وذكر أدلتها الشرعية، مع مالها وما عليها ) ) (3) .

فالإمام اللكنوي من أتباع هذا المنهج القائم على التوفيق بين نصوص الكتاب والسنة وأقوال المذهب في التوصل إلى الحكم الشرعي.

(1) التعليقات السنية )) (ص 105) .

(2) النافع الكبير )) (ص64) .

(3) الفوائد البَهيَّة )) (112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت