فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 583

فمنهجه قائمٌ في تحرير المسائل على إيراد الأحاديث والآثار ثم حصر الأقوال المختلفة مع نقده لدلائلها، وتمييز راجحها من مرجوحها لما دل عليه الدليل، وهو في هذا كله يؤكد أن الاختلاف بين المذاهب هو اختلاف في الأصول، وليس اختلافًا في وصول الأحاديث والآثار.

ثُمَّ يذكر الفروع المتعقلة بالمسألة من كتب الْحَنَفِيَّة ويرجِّح بين أقوال أصحاب المَذهَب استنادًا للأقرب في موافقته لدلالة الكتاب والأحاديث والآثار.

المطلب الرابع: درجة الإِمَام اللَّكْنَوِيّ في الاجْتِهاد:

إن تحديد درجة الإمام اللكنوي في الاجتهاد أمرٌ ليس باليسير فهو ثمرة، كل هذه الأوراق السابقة، خاصة وأن الشائع والمعروف أن باب الاجتهاد قد أغلقه العلماء سدًا لذريعة ومنعًا لهوى النفوس من التلاعب في أحكام الشرع، وبعد الزمان عن عهد النبوة وعصر التنزيل، ولذا كان الالتزام بالمذاهب الأربعة هو الأسلم والأنجع في حياة الأمة وهو الذي تلقته الأمة بالقبول، فكان دور الفقهاء الذين جاءوا بعدهم كان دور بناء إتمام، لا دور تأسيس، فاقتصرت مهمتهم في التفريع على أصول الأئمة.

فالكلام في اجتهاد الإِمَام اللَّكْنَوِيّ لا يدخل في دائرة إغلاق بَاب الاجْتِهاد.

وأقسام المجتهد الَّذِي ارتضاه الإِمَام اللَّكْنَوِيّ هي: المجتهد المستقل، والمجتهد المنتسب، والمجتهد في المَذهَب.

والإِمَام اللَّكْنَوِيّ ليس مجتهدًا مستقلًا؛ لأنه دائم الانتساب إلى المَذهَب الحَنَفِي.

وجعلُهُ من المجتهدين في المذهب يخالف ما سبق من أن يكونَ مُقيدًا بمذهب إمامٍٍ، مُستقلًا بتقريرِ أُصوله بالدليلِ، غير أنَّهُ لا يتجاوزُ في أدلته أُصول إمامهِ وَقواعده، ففي (( فصل المنهج التشريعي للإِمَام اللَّكْنَوِيّ ) )بدا بكلِّ وضوح مخالفة الإِمَام اللَّكْنَوِيّ لبعض أصول المَذهَب الحَنَفِي، وميلُهُ إلى أصول أهل الْحَدِيث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت