فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 583

ومرَّ سابقًا في مسألة طبقات المجتهدين أن الأمر الَّذِي ارتضاه الإِمَام اللَّكْنَوِيّ للطَّحاوي هو أَنَّهُ من المنتسبين؛ لأنَّهُ قد (( خَالفَ صاحبَ المَذهَبِ في كَثيرٍ من الأصولِ والفروعِ، ومَن طالعَ (( شرح معاني الآثار ) )، وغيرَهُ من مُصنفاتِه يَجدُهُ يَختارُ خِلافَ مَا اختارَهُ صاحبُ المذهبِ كَثيرًا، إذا كَانَ مَا يدلُّ عليه دليلًا قَويًا.

فالحقُّ أَنَّهُ من المجتهدينَ المنتسبينَ الَّذِينَ يَنتَسبونَ إلى إمامٍ مُعين مِن المجتهدينَ، لكن لا يَقلِّدونَهُ لا في الفروع ولا في الأصول، لِكونِهم مُتصفينَ بالاجتهادِ، وما انتسبوا إليه إِلا لِسلوكِهم طريقهُ في الاجتهادِ )) (1) .

وسيأتي في (( باب منهج الإِمَام اللَّكْنَوِيّ في مؤلفاته ) )أَنَّهُ قد خالف الْحَنَفِيَّة، أي خالف المَشهُور من المَذهَب في بعض المسائل.

فالإِمَام اللَّكْنَوِيّ من المجتهدين المنتسبين في المَذهَب، وقد مرَّ سابقًا أن المجتهد المنتسب إِذَا كانت مخالفتُهُ أقل من موافقته للمذهب عُدَّ من أصحاب الوجوه في المَذهَب، فكان رأيه وجهًا في المَذْهَب.

وإن كانت مخالفته أكثر من موافقته لم يعدَّ وجهًا في المَذهَب، وإن كان منتسبًا إليه.

ومخالفة الإِمَام اللَّكْنَوِيّ للمشهور من المَذهَب بالنسبة إلى موافقته يسير، فالمسائل التي اختار فيها خلاف المَذهَب قليلة.

والقول بأنه من المجتهدين المنتسبين للمذهب لا يخالف ما قال صَاحِب (( الشَّيْخ اللَّكهْنَوِيّ ) )عنه: (( إِذَا استعرضنا منهجه الفقهي باتجاهاته ونظرياته وتطبيقها العملي فِي الأحكام والمسائل الَّتِي تتعلق بنواحي المجتمع الإسلامي المختلفة، وجدنا أنه بلا مراء نال درجة المجتهد في المَذهَب ) ) (2) .

(1) التَّعليقات السُّنِّيَّة )) (ص 31-32) .

(2) الشَّيْخ اللَّكْهنَوِيّ )) (ص610) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت