ومن خلال دراستي لها رأيت أن سبب ذلك راجع إلى انتشار طريقة التدريس الحديثة، بسبب الاستيراد الثقافي للمناهج الغربية، والسير على طريقتهم في التدريس .
وقد بحثتُ في كثير من الرسائل الَّتِي حملت مفردات عنوانها مصطلح (( منهج ) )، لعلي أجد فيها توضيحًا له، ولكن دون جدوى.
إِلا أني وجدتُ بعض الدّراسات الخاصة قد حاولتْ الكشفَ عن بيان المقصود منها، ولكنها كانت خاصة بالعلم الَّذِي خصصت الدراسة لأجله، كما سيأتي .
وهذه الرسالة تختص بعلم الفقه، وكثير من فصولها يحمل مصطلح (( منهج ) )، فكان لا بدَّ من معرفةِ المقصودِ منه.
لذلك عقدتُ العزمَ على بيانِ حقيقةِ المقصودِ منه، وحقيقةِ ما سبقَ ذكره، وذلك في ستة مطالب: المعنى اللَّغوي، والتَّطور الدّلالي، والبداية الأولى لمصطلح (( المنهج ) )، وتطبيقاته في العلوم الإسلامية، وتطبيقات المعاصرين لمصطلح (( المنهج ) )، ومقصود (( المنهج ) )في الرسالة .
وبعد الانتهاء من المحاور الستة، سيكون توظيف كُلّ ما سبق في الوصول إلى ضبط مصطلح (( منهج ) )، وبيان استخدامي لمدلوله في الدراسة للإِمَام اللَّكْنَوِيّ.
المطلب الأَوَّل: المعنى اللغوي:
قال ابن فَارِس: (( النون والهاء والجيم أصلان متباينان:
الأَوَّل: النهج: الطريق، ونَهَج لي الأمْرَ: أوضَحَه. وهو مُستقيم المِنْهاجَ والمَنْهج: الطريق أَيْضًا، والجمع المناهج .
والآخر: الانقطاع. وأتانا فلانٌ ينْهَج، إِذَا أتى مبهورًا منقطع النفس )) (1) .
وقال الزمخشري: (( ن هـ ج: أخذ النهج والمنهج والمنهاج .. وطريق نهج وطرق نَهْجة. ونَهَجت الطريق بينته، وانتهجته: استبنته، ونهج الطريق وأنهج: وضح ) ) (2) .
(1) معجم مقاييس اللُّغَة )) (ج5/ص361) لابن فارِس. تحقيق: عبد السلام هارون. دار الكتب العلمية .
(2) أساس البلاغة )) (ص474) للزمخشري. تحقيق: عَبْد الرحيم مَحْمُود. دار المعرفة. لبنان. 1982م .