فهرس الكتاب
وأمَّا إذا ذَكر أحد المؤلفين في أمر قولًا في مَوضعٍ، وآخر في مَوضعٍ، وثالثًا في مَوضع، ورابعًا في مَوضعٍ من غير أن ينسبه إلى اختلاف أقوال الماضين، فهذا ليس نقل الاختلاف، وأي فاضل حكم بجواز مثل هذه الطريقة وأي عاقل استحسن هَذِهِ الشَّريعة، بل الحكم بجواز هَذَا بدعة سيئة، وخصلة قبيحة… )) (1) .
4ـ إذعانه للحق والأخذ به: من صفات العلماء المحقِّقين عدم التعصب، وقد تميز الإمام اللكنوي بهذه الصفة فقد كان يذعن للحق إذا تبين له دليله، وفي ذلك يقول: (( اللائق للعالم أن يُسلمَ قول مَن قَالَ إن كان حقًا، ويعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال، فَقَدْ سَلَمَ أبو يوسف حُكم المسائل الخمس الذي بينه السائل، ولم يتكبر على نفسهِ، هذا ما حصل لمن لَا بضاعة له إلا السيئات، ولا صنع له إلا اكتساب الخطيئات أبي الحسنات غفر الله له ولوالده، ولمن علمه ولجميع المؤمنين والمؤمنات، وحفظهم يوم الهول عن البلايا والآفات ) ) (2) .
5ـ النقل من الكتب غير المعتبرة: وهو أمر يجوز للعلماء المتبحرين المتيقظين بشرط عدم مخالفة ما فيها للكتب المعتبرة، أو موافقتها للأصول المعتمدة، ولا يجوز لغيرهم فعل ذلك، وفيه يقول: (( إن الفقهاء جعلوا (( القُنْيَة ) )، و (( الحاوي ) )من الكتب الغير المعتبرة، ومع ذلك أجازوا النَّقل عنها، وأخذ ما فيها، بشرط أن لا يُخالف ما فيهما ما في الكتب المعتبرةِ، وأَباحوا الاعتماد عَلَى ما فيهما من المسائل، إذا وافقت الأصول المعتمدةِ، وهذا إنَّما يَحصلُ لمن له سعة علم ونظر، وقوة حفظ وبصر، فَيباح لَهُ الأخذ عَنْ مثل هَذِهِ الكتب الغير المعتبرة.
(1) تذكرة الراشد )) (ص 84) .
(2) نفع المفتي والسائل )) (ص 25) . وينظر (ص11) منه.