فهرس الكتاب
3ـ تغييره للأقوال المجمع عليها: وقد ذكرت في صفات الإمام أن لا يكون متبعًا لما شذ من الأقوال، وإنما يكون متبعًا لما عليه الجمهور، ولذا حرص الإمام اللكنوي على هذا الأمر فلم أجده يتبع الأقوال الشاذة والأراء الغريبة، بل يوصي العلماء بأن يتبعوا الجمهور في أقوالهم، وأن يلفظوا الأقوال الشاذة المردودة، قال رحمه الله: (( تقرَّر أن العالم إذا صدر منه كلامان مختلفان، فأحقُّهُما ما وافقَ فيه غيره مِن الأجلّةِ، ودلّت عليه الأدلة، وهذه يقتضي أن يرجَّح كلامه(1) في غير (( التقريب ) )لكونه موافقًا لجمع من الأجلَّة )) (2) .
4ـ إيراد الأقوال المختلفة في موضع واحد: حرص الإمام اللكنوي في مؤلفاته أن يورد جميع الأقوال التي وردت في المسألة المختلف فيها، فإذا تبين له الراجح منها ذكره، وإلا ذكرها على اختلافها في موضع واحد حتى لا يوهم القارىء بأن المسألة لا خلاف فيها، يقول رحمه الله في ذلك: (( عبارة عن أن يذكر في أمر قولًا، ثم بلفظ قيل، أو يقال، أو ما ينوب منابهما قولًا، وهكذا عادةُ المؤلفين في نَقل الاختلاف عند عدم ظهور التَّرجيح المتين، فإنهم يَذكرون عند ذِكر أمر مُختلفٍ فيه أَقوالًا مُختلفةً، وَيسردون الآراء المشتتة، فإن ظهر عندهم تَرجيحُ أحد الأقوال صَرحوا به، وإلا اكتفوا به …
(1) أي كلام ابن حجر في فتواه من أن أبا حنيفة التقى بالصحابة رضوان الله عليهم، كما في (( تبييض الصحيفة في مناقب الإمام أبي حنيفة ) ) (ص296) للسيوطي، على كلامه في (( التقريب ) ) (ص494) حيث جعله من الطبقة السادسة، وأصحاب هذا الطبقة لم يروا الصحابة؛ وذلك لموافقة كلام ابن حجر في فتواه كلام العلماء.
(2) إبراز الغي )) (ص 58-59) .