فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 583

4ـ نقل الكلام الباطل والسكوت عليه: ومما أكد عليه الإمام اللكنوي في صفات المحقق المنصف أن ينبه على الأقوال الباطلة، وألا يوردها على عواهنها، وعدم تبيين زيفها، في ذلك يقول: (( وبالجملةِ إيرادُ مثل هَذَا القول الباطل والسكوت عليه، بعيد عن المحققين والعلماء المتدينين، ومن اطّلع على كُتبِ مناقب أَبِي حَنِيْفَةَ عَلِمَ كَذِبَ هذا كُلِّهِ ) ) (1) .

المبحث الثالث

نموذج تطبيقي لمنهج الإمام اللكنوي

في تحقيق المسائل الفقهية

أفضتُ في المبحثين السابقين عن منهج الإمام اللكنوي في الاجتهاد والتحقيق والتحرير، وبقي الكلام وصفيًا نظريًا، دون أي تدليل، مما دعى إلى أن يكون نموذج تطبيقي لمعالجة الإمام اللكنوي للمسائل الفقهية .

ففي هذا النموذج بيان للطريقة التي سار عليها الإمام اللكنوي في عرض المسائل الفقهية من عرض للأدلة وبيان اختلاف المذاهب في المسألة ثم التفريع عليها من كتب الفقه الحنفي، مع دقة النظر ، وعمق الفكر ، وملازمة الإنصاف والاعتدال، وترجيح ما يقتضيه الدليل.

وكان الاختيار لإحدى المسائل التي تعرض لها في كتابه (( السعاية في كشف ما في شرح الوقاية ) )، وهي مسألة السواك ، وما يتعلق بها من الأحكام.

فها هي طريقة في تناول المسائل بين يدي القارىء، قال رحمه الله: (( السِّواكُ هو بالكسرِِ عُودُ الأَراكِ، والجمعُ سوْك بسكون الواو، والأصلُ سُوُك بِضمَتين، مثل كُتُب وكِتَاب، والسِّواك مثلُه، والسِّواك مَصدر أيضًا.

قال ابن فارِس (2) : وهو مأخوذ من تَساوكت (3) الإبل، واضطربتْ أعناقها من الهُزال.

(1) إبراز الغي )) (ص29) .

(2) معجم مقاييس اللُّغَة (ج3/ص117-118) ، مادة (( سوك ) )، وقال ابن فَارِس: السّين والكاف أصلٌ واحد، يدلُّ على حركةٍ واضطراب … ومِن هذا اشتق اسم السِّواك، وهو العودُ نَفسُهُ، السِّواك استعماله أيضًا.

(3) في معجم مقاييس اللُّغَة: (( تساوقَت ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت