فهرس الكتاب
وذَكَرَ ابن عَبْدِ البَر: أنَّ إِسْنَادَهُ مُضطربٌ ليْسَ بالقائمِ. انتهى مُلخَصًَا.
وروى أَبُو نُعَيْم في كتابِ (( الاستياك ) )مِن حَدِيث عَائِشَةَ،قالتْ: (( كَانَ رَسُول الله ـ صَلى اللهُ عليهِ وعَلى آلهِ وسَلم ـ يَستَاكُ عَرْضًَا،ولا يَستَاكُ طُولًا ) ).
قال السّخاوي في (( المقاصدِ الحسنةِ ) )في سَندِهِ عَبْدُ الله بْنُ حَكِيم، وهو مَتْرُوكٌ. انتهى.
إِذا وعيتَ مَا أَلقيناهُ عَليك، فَالبَحْثُ هَاهُنَا مِنْ وُجوهٍ:
البحث الأَولُ: مَسألةُ السِّواكِ مُخمسةُ الأقوالِ:
أحدها: أَنَّهُ واجبٌ لكلِّ صلاةٍ وجوبًا اشتراطيًا، حَتَّى لوْ تَركه عَمدًا بَطلت صَلاته، حكاه العيني في (( البِنَاية ) )عن إِسْحَاقَ بْنِ راهوية.
وثانيها: أَنَّهُ واجبٌ لكن ليْسَ بشرطٍ، قال الزّرقانيّ في (( شرح الموطأ ) ): عند شرحِ حديثِ (( لأَمرتُهم بالسِّواكِ ) )، قال الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق في (( شرح اللمع ) ): في الحَدِيث دَليلٌ على أنَّ الاستدعاء على جِهةِ النَّدب، ليْسَ بأمرٍ حقيقةً، لأنَّ السِّواكَ عند كُلّ صلاةٍ مَندوبٌ إِليْه، وقد أَخبرَ الشَّارعُ أَنَّهُ لمْ يأَمُرْ بِهِ. انتهى.
ويؤيدُهُ قَولهُ في رِوايَة سَعِيد المقبري، عن أَبِي هُرَيْرَةَ عند النَّسَائيّ بلفظِ: (( لفُرِضَتْ عَليهم ) )، بَدَل (( لأَمرت ) ).
وقال الشَّافِعِيّ: فيه دَليلٌ على أنَّ السِّواك ليْسَ بواجبٍ، لأنَّهُ لو كان واجبًا لأَمَرَهُم به شَق أَو لمْ يَشق.
وإلى القَوْلِ بعدمِ وجوبهِ صَارَ أكثر أهل العلم، بل ادَّعى بَعضُهم فيهِ الإجماعَ، لكن حَكَى أَبُو حامد، وتَبِعَهُ الماوردي عن ابنِ راهويه أَنَّهُ قال: هو واجبٌ لكلِّ صلاةٍ، فَمَن تَرَكَهُ عَامِدًا، بَطلتْ صَلاتَهُ، وعن دَاوُد: واجبٌ، لكن ليْسَ شرطًا.
واحتج مَن قال: بوجوبِهِ بورودِ الأمرِ فيهِ، فَعندَ ابْنِ ماجةَ عن أَبِي أُمَامَة مَرفوعًا (( تَسوكُوا ) )، ولأحمد نَحوهُ في حَدِيث العَبَّاس.انتهى.