واستَدَل للأولِ بِمَا رُوي في بَعضِ طُرقِ حَدِيثِ عَائِشَةَ: (( أَنَّهُ ـ صَلى اللهُ عليهِ وعَلى آلهِ وسَلم ـ كَانَ يُعجبه التَّيامن في تَرجُلِهِ، وتَنعلِهِ، وطهورِهِ، وسِواكِهِ، ورَدَّ بأنَّ المراد البداءة مِنْ الجانبِ الأيمنِ مِنْ الفمِ(1)
(1) قال الشَّيْخ عبد الفتاح أَبُو غدة في تحقيق استعمال السِّواك باليد اليمنى أم اليسرى؟ أَنَّهُ يُمسَك باليمنى، وهذا متفق عليه عند السادة الحَنَفية والمالكية والشافعية، اتفقت نصوص كتبهم على ذَلِكَ، وذهب جمهرة مِنْ السادة الحنابلة إلى هذا أيضًا، وخالفهم الأكثرون مِنْ الحنابلة، وقالوا يُمسك باليسرى وأوسع الكلام في تأييد هذا القَوْل منهم الإِمَام الحَافِظ ابْن تَيْميَّة ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ـ، واعتبروا استعمال السِّواك مِنْ بَاب إزالة الأذى، ومشى على هذا القَوْل مِنْ الحَنَفية المتأخرين العلامة نوح. ... ...
وقال عن سبب الاختلاف: إن كانت المسألة لَا نصَّ فيهَا صريحأً ـ لما قاله الحَافِظ العراقي ـ على استعمال السِّواك باليمنى، فيُرجَعُ فيهَا إلى مناط طلب الفعل، وهو موضع النزاع، فإن كَانَ مناطُ طلب الفعل في السِّواك إزالةَ الأذى وما يُتقذَّر مِنْهُ، فموضعُ الفعل ينبغي أن يكون اليد اليسرى بالاتفاق، وإن كَانَ مناط طلب الفعل التطيبَ والتجملَ والتزينَ، فموضعُ الفعل ينبغي ان يكون اليدَ اليُمنى بالاتفاق، إِذَا كلُّهم متفقون على أن الفعل الَّذِي فيهِ كرامة وشرف يُفعَلُ باليمنى، والفعلَ الَّذِي فيهِ نقصٌ وخَسَاسَة يُفعَلُ باليُسرى، فالاختلافُ في المناط لَا غير.
والأحاديث الكَثِيرَة تشيرة إلى أن السِّواك مِنْ بَاب التطيب والتجمل، وفيه جزء مِنْ التنظيف، بدليل اتفاق تواردها على النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلى آلهِ وسَلَّم ـ كَانَ كثيرًا مَا يستاكُ أمامَ أصحابه في وقائع متعددة وأوقاتٍ مختلفة، دون استخفاءٍ منهم أَوْ تحرُّج أَوْ استحياء، فهذا يرجح معنى التطيب". كذا في التحفة (ص73-88) ."