ونتيجة لعدم تعصبه للحنفية وغيرهم، كان مسلكه التوسط والاعتدال، فلا تخلو مصنفاته من هذا الأمر، ونراه يبعد عن الإفراط والتفريط، لذلك كان كثير التكرار لهذا الأمر في مصنفاته، وأنه مدعاة للشكر والثناء لله تبارك وتعالى على هذه النعمة، ومن ذلك يقول: (( وإني أحمَدُ اللهَ حمدًا متواليًا، وأشكره شكرًا متتاليًا على أن وفَّقني للتوسُّط في جميع المباحث الفقهيَّة والحديثيَّة، ورَزَقني نَظرًا وَسيعًا وفَهْمًا رفيعًا، أقتَدِرُ به على التَّرجيح فيما بين أقوالِهم المتفرِّقة، ونجَّاني من بليَّةِ تَقليدِ المتشدَّدين والمتساهِلين تَقليدًا جامدًا، واختيارِ قولِ إحدَى الطائفتَينِ ـ من دونِ تَبَصُّرٍ ـ اختيارًا كاسدًا.
لا أقولُ هذا تكبُّرًا وفخرًا، بل تحدُّثًا بنعمةِ الربِّ وشُكرًا. ولربِّي عليَّ مِنَنٌ مُخَتصَّةٌ، لا أقدِرُ على عدِّها، ونِعَمٌ متكثِّرةٌ، لا يُمكِنُ مني حَصْرُها، فشكري هو العَجْزُ عن أداء شُكرِها، وأرجو من رَبِّي دَوَامَها وذُخْرَها )) (1) .
وسأشرع في بيان الأصول التي كان يعتمد عليها في مؤلفاته والمتمثلة، في نصوص الشرع ونصوص المذهب، كل منهما في مبحثٍ مستقل.
المَبْحَثُ الأوَّل
نُصُوصُ الشَّرْع
تمهيد:
في هذا المبحث نقف على الأصول التي اعتمد عليها الإِمَام اللَّكْنَوِيّ فِي استنباط الأحكام الشرعية، ومدى موافقتها ومخالفتها لأصول المَذهَب الحنفي.
والإِمَام اللَّكْنَوِيّ في هذه الأصول كباقي مجتهدي الأمة، فقد كان اعتماده على الأصول الأربعة: القُرآن، والسُّنَّة، والإجماع، والقياس.
(1) ظفر الأماني )) (ص 420-428) . وينظر و (( الآثار المرفوعة ) ) (ص117) . و (( ترويح الجنان(ص2) . و (( زجر النَّاس ) ) (ص74) . و (( إقامة الحجَّة ) ) (ص153) .