فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 583

إذا عَرفت هذا علمتْ أنَّ مَفادَ عبارة (( الفوائد البهية ) )ليس إِلا وجود التعصب منه في بعض المواضع، وهذا لا يستلزم أن يُطلق لَفظ الصلب أو المتعصب عليه، كما في (( الإتحاف ) )فبين عبارتي (( الإتحاف ) )، و (( الفوائد ) )، بون بعيد )) (1) .

لذلك يلاحظ في مؤلفاته أَنَّهُ يدور مع الحَقّ حيث دار، ولا يمنعه مِن الأخذ به إِذا ترجح له الدليل مع التزامه بالمذهب الحنفي، ويدعو إلى الإنصاف، ويظهر ذلك في ترجيحه في مسالةِ قِراءة القُرآن بالفارسية مذهب الشَّافِعِيّ، وهو عدم الجواز مطلقًا (2) ؛ لكونه مستندٌ إلى نصّ الرسول (3) .

بل نراه ينهى عن التعصب الشديد للحنفية، والالتزام بكل ما ورد في الفتاوي، إن كان مخالفًا للأدلة الظاهرة، فمن ذلك قوله: (( تفرق النَّاس مِن قديم الزمان إلى هذا الأوان في هذا الباب إلى فرقتين: فطائفة قد تعصبوا في الحَنَفِيَّة تعصبًا شديدًا، والتزموا بما فِي الفتاوى التزامًا سديدًا، وإن وجدوا حديثًا صحيحًا أَو أثرًا صريحًا على خلاف ما زعموا، أَنَّهُ لو كان هذا الحَدِيث صحيحًا لأخذ به صاحب المَذهَب ولم يحكم بخلافه، وهذا جهل منهم بما روته الثِّقَات عن أَبي حَنِيْفَةَ مِن تقديم الأحاديث والآثار على أقواله الشريفة، فترك ما خالف الحَدِيث الصحيح رأي سديد، وهو عين تقليد الإِمَام لا ترك التقليد.

وطائفة زعموا أن الإِمام قاس على خلاف الأخبار، وهجر ما ورد به الشرع والآثار، فظنوا في حقِّه ظنونًا سيئة، واعتقدوا عقائد قبيحة، ومطالعة (( الميزان ) )لهم نَافِع، ولأوهامهم دافع، فليتخذ العاقل مسلك البين، ويهجر طريق الطائفتين )) (4) .

(1) إبراز الغي )) (ص 31) . وينظر تمام كلامه في الموضع نفسه.

(2) ينظر (( آكام النفائس ) ) (ص54) .

(3) ينظرالمصدر السابق (ص61) . وينظر (( الفوائد البهية ) ) (ص 6) .

(4) النافع الكبير )) (ص45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت