فهرس الكتاب
إن هذا الاختلاف لم يكن منشؤه الاختلاف في وحدة الأصول الأربعة، وإنِّما نيتجة اختلاف الفهم لكل مصدر من هذه المصادر، كما سيتضح في هذا المبحث.
وفيه بيانٌ لعدول الإمام اللكنوي أحيانًا عن أصول الحنفية إلى أصول أهل الحديث.
وسأتناول كل أصل من الأصول التي اعتمدها الإمام اللكنوي في منهجه في مطلب مستقل:
المطلب الأَوَّل: القرآن:
وهو المصدر الأول لأحكام الشرعية، وهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين.
واعتماد الإمام اللكنوي على نصوص المذهب أغنى عن التعرض للكلام على هذا الأصل؛ لأنها قد استنبطت من القرآن، إلا أنه يوجد بعض المسائل يمكننا الكلام عنها تحت هذا الأصل:
مسألة: أقسام الْحَكَم التكليفي:
يقسم الحكم التكليفي عند الحنفية على سبعة أقسام، وهي:
الفرض، والواجب، والندب، والإباحة، والمكروه التنزيهي، والمكروه التحريمي، والحرام.
يَقُولُ الدكتور بدران أَبُو العينين عَنْ تقسيم الْحَنَفِيَّة: أنهم (( قسموا الواجب إلى قسمين: أحدهما: مَا ثبت بدليل قطعي، وما ثبت بدليل ظني، فأطلقوا اسم الفرض عَلَى مَا ثبت بدليل قطعي، وأطلقوا اسم الواجب على ما ثبت بدليل ظني.
وكذلك الحرام، قسموه إلى قسمين: فما ثبتت حرمته بدليل قطعي يسمَّى عندهم حرامًا، وما ثبتت حرمته بدليل ظني يُسمَّى مَكروهًا )) (1) .
وعرَّف النَّدب: (( هو ما طلب الشارع فعله من المكلف طلبًا غير محتم، ولا ملزم، ويكون ذلك بصيغة طلب تدل عليه بنفسها ) ) (2) .
وقد وقفت على كلامٍ نفيسٍ للإِمَام اللَّكْنَوِيّ في أقسام الحكم التكليفية، يمكن من خلالها أن نفهم مقصوده عند إطلاق بعضها.
(1) أصول الفقه الإسلامي )) (ص257) .
(2) المصدر السابق (ص269) .