فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 583

فالتعريف الذي ارتضاه الإِمَام اللَّكْنَوِيّ بعد ذكر كثير مِنْ تعاريف الْحَنَفِيَّة، أَثناء تَحقيقه السُّنَّة المؤكدة، هو تعريفُ (( ابن عابدين الشَّيْخ مُحَمَّد أمين فِي (( رَدّ المُحْتَار حاشية الدُّرْ الْمُخْتَار ) ): ما كان فعلُهُ أولى مِنْ تركِه مَعَ مَنْعِ الترك، إن ثَبَتَ بدليلٍ قطعي: ففرضٌ، أَوْ بظني: فواجبٌ. وبلا مَنْعِ التركِ إن كَانَ مِمَّا واظَبَ عَلَيْهِ الرسولُ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ أَوْ الخلفاءُ الراشدون مِنْ بعدِهِ فسُنَّةٌ، وإلا فمندوب. انتهى. وإليه يميل كلامُ صَاحِب (( الهداية ) )حيث يَستَدلُّ عَلَى سُنيَّةِ التراويح بمُواظَبَةِ الخلفاء الراشدين، بل كلام جميع الفقهاء فِي ذَلِكَ المبحث )) (1) .

وقال عن السُّنِّيَّة: (( الحقُّ أنَّ السُّنِّيَّة، كَمَا تَثبتُ بالمواظبةِ، كَذَلِكَ تَثبتُ بالتَّرغيبِ البَالغ، وإظهار الاهتمام بالفعلِ، كَمَا حقَّقنا في (( تحفة الاخيار ) ))) (2) .

وهذا التحقيق في (( تحفة الأخيار ) )هو: أن (( مواظبة النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ الَّتِي هي مَدارُ السُّنِّيَّة عند جمعٍ، وتَنقسِمُ إلى قسمينِ:

أحدُهما: المواظبةُ الفعلية، وهي أن يواظب رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ عَلَى فعلٍ بنفسه، كالسُّنن الرَّواتب وغيرها.

وثانيهما: أن يُواظب على تشريعِهِ، والأمر به، والترغيب إليه كالأذان للصَّلاةِ، فَإِنَّه سنةٌ مُؤكدة باتفاق مِنْ يعتد بِهِ مِنْ العلماء، مَعَ أَنَّهُ لم يفعله النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ بنفسِهِ مَرةً أَيْضًا، فَضلًا عن أن يُواظبَ عليه … فوَجْهُ كَونِهِ سُنةً مؤكدةً لَيْسَ إلا المواظبة التَّشريعية.

(1) تحفة الأخيار )) (ص84) .

(2) السِّعَاية )) (ج1/ص116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت