فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 583

وكذلك نقول في مواظبة الخلفاء: إنَّها على قسمينِ: مُواظبةٌ فعليةٌ، ومُواظبةٌ تشريعيةٌ، وكلٌّ مِنْ هَذِهِ الأنواع الأربعة مُوجِبٌ للسُّنِّيَّة، يأثَمُ بتركِها كَمَا دَلَّ عليه حَديثُ: (( عليكم بسنتي وسنَّةُ الخلفاءِ الرَّاشدين ) ) (1) ، وحديث: (( اقتدوا باللَّذينِ مِن بعدي: أَبِي بَكْرٍ، وعُمَر ) ) (2) ، وغير ذَلِكَ )) (3) .

وقَالَ: (( فما لرجل أن يأخذ بقول ابن الهمام وحده فِي هَذَا المبحث، مَعَ كونه مخالفًا للمذهب والحديث، أما كونه مخالفًا فَلَمَّا ذكرنا عن جمع منهم، وأما كونه مخالفًا للحديث، فلِمَا أوردنا سابقًا مِنْ الأخبار الدالة عَلَى لزوم اتباع سنن الخلفاء ولا سيما الشيخين منهم ) ) (4) .

وقال أيضًا بعد ذكر كلام ابن الهمام، قال: (( وعندي هُوَ كلام غير مقبول، فإن اقتصار السنية على المواظبة النبوية غير مسْلَّم عند المحققين مِن أصحابنا كما ستطلع عليه ) ) (5) .

وهو يعترض بكلامه السابق عَلَى ابْن الهمام، لكونه لم يدخل مواظبة الخلفاء الراشدين ضمن السُّنّية.

وقال عن السُّنَّة المؤكدة: (( ومبنى هذا على أنَّ سنةَ الخلفاء أَيْضًا سنَّةٌ مؤكدة كالسَّنة النَّبويَّة، إِلا أن الإثمَ في تركها دُون الإثم فِي تركها، وأنَّ الاقتداء بفعل الصَّحَابَة عُمومًا مندوبٌ، وبفعل الخلفاء خصوصًا لازمٌ، لَا سيِّما الشيخان النَّيِّران منهم ) ) (6) .

(1) سيأتي تخريجه في الباب الرابع في فصل منهج الإمام اللكنوي في رسائله المفردة ، في رسالة (( تحفة الأخيار ) ).

(2) سيأتي تخريجه في الباب الرابع في فصل منهج الإمام اللكنوي في رسائله المفردة ، في رسالة (( تحفة الأخيار ) ).

(3) تحفة الأخيار )) (ص121-122) .

(4) المصدر السابق (ص85) .

(5) المصدر السابق (ص50) .

(6) المصدر السابق (ص134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت