فهرس الكتاب
وقال عن الندب والاستحباب: (( الحقُّ في هذا المقام: أَنَّهُ إِذَا لم يثبت ندبُ شَيْء أَو جوازهُ بخصوصه بحديثٍ صَحِيح، وَوَرد بِذَلِكَ حديثٌ ضعيف، لَيْسَ شديدَ الضعف: يَثبت استحبابُه وجوازُه به، بشرط أن يكونَ مندرجًا تحت أصلٍ شرعي، ولا يكونَ مناقضًا للأصول الشَّرعيَّة والأدلَّة الصَّحيحةِ ) ) (1) .
وقال: (( وخلاصة الكلام، الرَّافع للأوهام، هو أنَّ ثُبوتَ الاستحبابِ، أو الكراهةِ ـ الَّتِي هي فِي قوةِ الاستحباب ـ أو الجوازِ بالحديثِ الضَّعيف مع الشُّروطِ المُتَقدِّمةِ: لا يُنافي قولَهم: إنه لا يُثبِتُ الأحكامَ الشَّرعية، فإنَّ الحكم باستحباب شيءٍ دلَّ عليه الضَّعيفُ أو كرهتِهِ: احتياطيٌّ، والحكمَ بجوازِ شيءٍ دَلَّ عليه تأكيدٌ لما ثَبَت بدلائلَ أُخَر، فلا يَلزمُ منه ثبوتُ شيء من الأحكام في نفس الأمر، ومن حيث الاعتقادُ. نعم لو لم تُلاحَظ الشَّروطُ المتقدِّمةُ، لزِمَ الإشكال ألبتَّةَ.
ولعلك تتفطَّنُ مِنْ هَذَا البَيَان الصَّرِيح، والتِّبيان الرَّفيع: دَفْعَ ما يُتوهَّمُ من صَنيع الفقهاءِ والمحدِّثين، حيثُ يُثبتونَ الاستحبابَ، ونحوَه، بالأحاديثِ الضَّعيفة في مَواضعَ كثيرةٍ، وَيَستنكفونَ عَنهُ في مَواضعَ كثيرةٍ، وهل هَذَا إلَّا تعارُضٌ وَتساقُطٌ ؟.
وجهُ الدَّفع أنَّ المواضعَ الَّتِي أثبتوا فِيهَا الاستحبابَ بالضَّعيفةِ، هي مَا لم يَطَّلعوا عَلَى شدَّةِ الضَّعف فِي أحاديثها، والتي استنكفوا فيها عن ذلك، وعلَّلوا بكونِ الأحاديث ضعيفة، هي الَّتِي لم تَدخُل الأعمالُ الثابتةُ بها تحتَ الأصولِ الشَّرعيَّةِ، أَوْ وجدوا فِي تلك الأحاديثِ ضَعفًا شديدًا، فأسقطوها عن الاعتبارِ بالكليةِ )) (2) .
وقال عن: (( المكروه التحريمي: قريب مِن الحَرَام بل كأنه هو ) ) (3) .
(1) الأجوبة الفاضلة )) (ص55) .
(2) ظفر الأماني )) (ص 200) .
(3) الفلك المشحون )) (ص6) .