فهرس الكتاب
وفي كلامه عن زيارة قبر النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ، قال: (( قال أكثر الحَنَفِيَّة: إنَّها قريب مِن الواجب، وقريب الواجب عندهم فِي حكم الواجب ) ) (1) .
ومن خلاله كلامه، يمكن القَول أن أقسام الحكم التكليفي هي: الحَرَام، والمكروه التحريمي، والمكروه التنزيهي، والمباح، والاستحباب، والمندوب، والسُّنَّة، والسُّنَّة المؤكدة، والواجب، والفرض، وتعريفاتها كما مرَّ.
مسألة: مطلق الْقُرْآن:
مشى في هذه المسألة ممشى الحنفية في الأخذ بعدم تخصيص مطلق القرآن إلا بالأحاديث المتواترة أو المشهورة، وأنه لا يجوز الزيادة عليه بالحديث الضعيف، من ذلك قوله في مسألة مقدار أقل المهر: (( المُختار في بابِ المهرِ هو العمَلُ بإطلاقِ قولهِ: { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ } (2) الآية. كيف لا، وقد تقرَّر في أصولِ الفقهِ أنَّ العمل بإطلاق الكتاب أوجَبُ، ولا تجوزُ الزيادةُ بخبر الواحد عليه وإن كان صحيحًا، فكيف يُزادُ بمثل هذا الحديث الَّذِي تَناهَى حالُه في الضعفِ، على الكتاب ؟!…
وبالجملةِ لم يأتِ أَصحابنا في تَقديرِ المهرِ بعَشَرة دَارهمٍ بدليلٍ شَافٍ، فالعَمَلُ بإطلاق القُرآن أوْجَبُ. وهذا وإن كان قَولًا مُخالفًا للحنفيةِ، لَكنه هو القولُ الفَيْصَل. هَذَا، فتَشَكَّرْ، فَإِنَّه بحثٌ شريف لَا تَطَّلعُ عليه مِن غيرِي )) (3) .
(1) إبراز الغي )) (ص37) .
(2) من سورة النساء، الآية (24) .
(3) ظفر الأماني )) (ص 174) .