فهرس الكتاب
وكذلك في مسألة جواز التكبير بالفارسية، حيث قال: (( يجوز التَّكْبِير بالفارسية ) ) (1) ، استنادًا إلى مطلق القُرآن وعدم جواز الزيادة عليه بخبر الواحد، فقال: (( لم يقم دليل قاطع على اشتراط اللُّغَة العربية في التَّكْبِير، ليصحَّ بِه النَّكير، بل ظاهرُ الآيَة والأحاديث مطلق، لا يفيد إِلا اشتراط الذّكر المطلق، والأحاديث الواردة في هذا الباب القولية والفعلية لا تدلُ على اختصاص التَّكْبِير بالعربي، بحيث لا يجزي غير العربي، بل غاية مَا تثبت منه أن النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ اكتفى عليه، ورغب غيره إِليه، وهو إِنَّمَا يثبت الوجوب، أَو السُّنِّيَّة، لا أَنَّهُ لا يجزي التَّكْبِير بالفارسية، وإن كانت الأحاديث دالة على اختصاصه بالعربي بالغًا على حدِّ الاشتراط، فالآية مُعراة عن هذا اِلاشتراط، ولا تَصلح الآحاد ناسخة لحكم الكتاب، ولا مُقيد لإطلاق ما في الباب ) ) (2) .
مسألة مفهوم المخالفة:
مفهوم المخالفة: (( وهو دلالة اللفظ على ثبوت نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه ) ) (3) .
من المعروف في كتب الأصل في مبحث الألفاظ عدم أخذ الحنفية بمفهوم المخالفة في النصوص الشرعية، إلا أن بعضهم قد عمم هذا الحكم في الأحناف مطلقًا حتى لعبارات فقهائهم في كتبهم، وقد ردَّ الإمام اللكنوي على هذا الزعم، حيث قال: (( إن نسبة عدم القول بمفهومِ المخالفةِ إلى الْحَنَفِيَّة مُطلقًا فرية قَطعًا، وَمثله لا يَصدر إلا ممن لم تتيسر له مُعاينة كُتب فقههم وِأَصولهم، ولم يُرزق وسعةَ النَّظر في دَفاترهم وزُبرهم، فإنَّهم إِنَّمَا يُنكرون ذَلِكَ في الأحكام الشَّرعيَّة لا في العبارات العلميَّة ) ) (4) .
المطلب الثاني: السُّنَّة:
(1) آكام النفائس )) (ص51) .
(2) المصدر السابق (ص52-53) .
(3) أصول الفقه الإسلامي )) للدكتور:بدران (ص430) .
(4) تذكرة الراشد )) (ص 271) .