فهرس الكتاب
السنة النبوية هي المصدر الثاني للأحكام الشرعية، وقد توسع الإمام اللكنوي في الحديث عن هذا الأصل في مؤلفاته، وذلك لأنه يقترب كثيرًا في فهمه لها من أهل الحديث، ويبتعد عن الحنفية.
والسبب في ذلك هو العناية البالغة من قبل أهل الحديث في التفصيل والتفريع على هذا الأصل، وهذا واضح بين من كتب مصطلح التي هي أقرب ما تكون أصولًا لهم في كيفية إعمالها وفهمها.
ومعلومٌ أن السنة هي ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، وقد يعبر عنها بلفظ الحديث أو الخبر، قال الإمام اللكنوي: (( التَّحقيقُ عند أرباب هذا الفن أنَّ الخَبَرَ مُرادفٌ للحديث ) ) (1) .
وأما عن طرق وصول وورودها السنة إلينا فكان عن طريق التواتر والآحاد.
والآحاد على أنواع، وهي تشمل: الحَدِيث المَشهُور، والحديث العزيز، والحديث الغريب.
ثم يأتي لنا تقسيم أخر لهذا التقسيم، وهو: القبول والردِّ.
والقبول يشتمل على الصحيح والحسن، والمردود يشتمل على الضعيف بأنواعه ودرجاته، والموضوع.
وسأعرض لرأي الإمام اللكنوي لهذه المصطلحات ضمن عنوان مستقل، مقارنًا إياه برأي غيره، لنتعرف على موافقته ومخالفته لغيره.
الحَدِيث المتواتر:
يقول العلامة النَّسَفيّ في تعريفه: (( هو الخبرُ الَّذِي رواهُ قومٌ لا يُحصى عددُهم ، ولا يُتوهم تَواطؤهم عَلَى الكذبِ، ويدوم هَذَا الحد فَيكون آخره كأَوَّلهِ، وأوَّلهُ كأخرهِ، وأوسطه كطرفيه، كنقلِ الْقُرْآنِ، والصلواتِ الخمسِ، وأَنَّهُ يُوجبُ عِلمَ اليقينِ، كالعيان علمًا ضروريًا ) ) (2) .
(1) ظفر الأماني )) (ص 24) .
(2) متن المنار في أصول الفقه )) (ص16) .