فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 583

قال الإِمَام اللَّكْنَوِيّ بعد أن نقل أقوالًا كثيرةً لتعريف المتواتر: (( التَّحقيقُ الَّذِي ذَهبَ إِلَيْه جَمعٌ مِنْ المُحدِّثين، هُوَ أَنَّهُ لا يُشترَطُ للتواتر عدَدٌ، إِنَّمَا العِبرةُ بحصول العلم القطعي، فإنْ رَواهُ جَمٌّ غفيرٌ، ولم يَحصُل القطعُ به، لا يكون متواترًا. وإن رَوَاهُ جمعٌ قليلٌ، وحَصَل العلمُ الضروريُّ يكون مُتواترًا ألبَتة ) ) (1) .

فالمتواتر في رأيه لا ينحصر بعدد معين، بل متى ما أفاد القطع فهو متواتر بأي جمعٍ كان ولو قليلًا، ويفيد العلم الضروري لا النظري.

حَدِيث الآحاد:

قال الحافظ ابن حَجَر في تعريفه: (( الآحاد: خبر الواحد، فِي اللُّغَة: مَا يرويه شخص واحد، وفي الاصطلاح: مَا لم يجمع شروط المتواتر ) ) (2) .

أما من حيث ما يفيده خبر الآحاد ، فقد قال الإمام اللَّكْنَوِيّ: (( والصَّحيح المُختارُ عند الجمهور

هو: أَنَّهُ يُوجِبُ العمَلَ دون العلم )) (3) .

أما ثبوت العلم به، فقد نقل رحمه الله الإجماع فيه عن الصحابة ومن بعدهم، فقال: (( أمَّا الإجماعُ: فهو أَنَّهُ نُقِلَ عن الصَّحَابَة ومَن بَعدَهم الاستدلالُ بخبرِ الآحاد، واعتقادُهم بوجوبِ العمل به في وَقائعَ لا تُحصَى، وشاعَ ذلك فيما بَينَهُم، فَصَارَ كالقولِ الصَّريح منهم.

وأما القياسُ فَهُوَ أنَّ المتواتِرَ والمشهورَ لا يُوجدانِ في كلِّ حادثةٍ، فلو رُدَّ خبرُ الواحد، لتعطَّلَتْ الأحكام )) (4) .

شروط قبول خبر الآحاد:

(1) ظفر الأماني )) (ص 34،31،35،36،39)

(2) هامش (( قواعد في علوم الحَدِيث ) ) (ص33) ، عن (( شرح النخبة ) )للحافظ ابْن حَجَر.

(3) ظفر الأماني )) (ص 61) . وينظر (( تذكرة الراشد ) ) (ص 270) .

(4) المصدر السابق (ص 63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت