فهرس الكتاب
اكتنفت هذه المسألة الاختلاف شأنها في ذلك شأن غيرها من المسائل من حيث الضوابط والقواعد التي ينبغي أن تتوفر في الراوي والمروي للقبول، فقد اشترط بعض الأحناف في الراوي أن يكون فقيهًا، واشترطوا في الرواية أن لا تكون مما تعم به البلوى كما سيأتي بعد قليل، ونجد الإمام اللكنوي لا يشترط شيئًا مع ثبوت صحَّة الحديث، فيقول: (( لا يتوقَّفُ قُبولُ خبرِ الواحدِ بعدَ ثبوتِ صِدقِ ناقلِهِ، وَسلامتِهِ عن العِلَل القادحةِ في القَبولِ، على أمرٍ آخر.
…فلا تُشتَرَطُ الذُّكورةُ … ولا البصَرُ، فتُقبَلُ روايةُ الأعمى… ولا عدَمُ القَرابة، فيُقبَلُ للوالد ما للولد … ولا عَدَمُ العداوة، فيُقبَلُ للعدُوِّ ما على العَدُوّ … ولا الإكثارُ من الرِّواية، فتُقبَلُ رِوايةُ قليل الرُّواية …وكذا لا يُشترَطُ كَونُ الرَّواي مَعروفَ النَّسَبِ، ولا العلمُ بالفقه، أو العربيةِ )) (1) .
وهل يُشترَطُ كونُ خبرِ الواحدِ مُوافقًا للقياسِ ؟
قال ابن الهمام: (( إذا تعارض خبر الواحد بحيث لا جمع قدِّم الخبر مطلقًا عند الأكثر… والمختار إن كانت العلَّة بنصّ راجح على الخبر ثبوتًا، أو دلالةً، وقطع بها في الفرع قدِّم القياس، وإن ظنَّت فالوقف وإلا تكن براجح فالخبر ) ) (2) .
إلا أن الإمام اللكنوي عارض هذا الرأي ولم يشترط أن يكون خبر للقياس، قال رحمه الله: (( الذي ذَكَرَهُ المتأخرونَ مِنْ أَصحابنا: هو أَنَّهُ يُشترَطُ ذلك، إِذا كان الرَّاوي غيرَ فقيه كأنسٍ، وسَلْمان، بلال … والمُختارُ عدَمُ اشترَاطِ ذلك ) ) (3) .
وأعرج الآن على المسألتين اللتين أشرت إليهما وهما:
ـ فقه الرَّاوِي:
(1) المصدر السابق (ص64-65) .
(2) التحرير )) (ص352) .
(3) ظفر الأماني )) (ص ) .