فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 583

قَالَ الْإِمَام اللَّكْنَوِيّ: (( لكلٍ وجهةٌ هو مُوَلِيّها، وكلُّ مسلكٍ مُبرهَنٌ بالبراهينِ المذكورة في موضِعها، والذي يَظْهرُ اختيارُه هو تقديم الجمعِ على التَّرجيحِ؛ لأنَّ في تقديم التَّرجيحِ يَلزم تَركُ العملِ بأحدِ الدَّليلينِ مِن غير ضرورةٍ داعيةٍ إِلَيْه، وفي تقديم الجمع، يمكنُ العملُ بكلٍّ مِنْهُمَا على ما هو عليه. فإن تعذَّرَ، صِيرَ إلى التَّرجيح والنَّسخ، وعند تعذرهما يلزمُ الفسخُ(1) . وكذا ابن أمير حاج في (( حَلْبَة المُجلِّي شرح مُنْيَة المصلِّي ) ).

فهذا تصريح من الإمام اللكنوي بموافقة أهل الحديث ومخالفة أهل مذهبه في تقديم الترجيح على الجمع، حيث قدم الجمع الذين يتضمن فروعًا متعددةً، أعرض لها بنقاط، هي:

1ـ أنه لا يقبل الجمع بمجرد الرأي، بل لا بدُّ من نصَّ أو ضابط شرعي لذلك، ولا يستطيع القيام بذلك إلا الجامعون بين صناعتي الحديث والفقه، قال رحمه الله: (( لا يُقبل الجمعُ مَا لم يَشهد به نصٌّ شهادةً ظاهرةً أَو خفيَّةً، أَو ضابطٌ شرعيٌّ، ثَبَتَ بدليلٍ شرعيّ، وأما بالرَّأي المحض بدونِ دلالةِ الشَّرعِ فيه من وجهٍ مِن الوجوه فغيرُ مَقبول عند نقَّاد الفحول، ومن ثَمَّ صَرَّحوا بأنه لا يكمُلُ للقيام بالجمعِ إِلا الجامعونَ بين صناعتي الحَدِيث والفقه، الغوَّاصون عَلَى المعاني الدَّقيقةِ، كَمَا فِي (( مقدمةِ ابْن الصلاح ) ) (2) ، وغيره )) (3) .

2ـ الجمع بين ما تعارض حدوثه في عهد الصحابة وعهد النبي صلى الله عليه وسلم، قال رحمه الله: (( مَا فعله الصحابي لا يخلو:

إما أن يظهر نَصٌّ مِن النَّصوص النَّبويَّة أَو القرآنية موافقًا له، يدلُّ على استحسانه ذلك. أَو يظهر نصٌّ مُخالفًا. أَو لا يظهر هذا، ولا ذاك.

(1) الأجوبة الفاضلة )) (ص196) .

(2) ص244).

(3) الأجوبة الفاضلة )) (ص220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت