فهرس الكتاب
وقولُ الصَّحابي فيما للرَّأي فيه مَدْخَل، اختَلَفَت الحَنَفِيَّةُ فيما بينهم، وَكَذَا الشَّافعيَّة في حجيَّتِه، واتفقوا عَلَى أَنَّهُ ليس بحجَّة إذا نَفَاهُ شيء من السُّنَّة المرفوعة )) (1) .
بل نجده يحضُّ على الاقتداء بهم والسير على طريقهم، ويعده حسنًا مندوبًا، قال: (( اعلم أَنَّهُ قَدْ وردت أخبار عديدة وآثارٌ شهيرة، تدلُّ على أنَّ الاقتداء بالصَّحابةِ في أقوالهم وأفعالهم وآثارهم: حَسَنٌ، وأن الاهتداء بهديهم مندوب، وإن كان هَدْيَ واحدٍ منهم، مِنْ غير أن يجتمع عَلَيْهِ كلُّهم، لَا سيما الخلفاءُ الأربعةُ، فإنَّ الاقتداءَ بسنَّتهم، والاهتداء بسيرتهم حتمٌ، كاتِّباع سنن النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ ) ) (2) .
المطلب السادس: التعارض:
يظهر استقلال الإمام اللكنوي عن الحنفية في هذا المطلب أكثر من غيره، فهو يخالفهم في تفصيلاته، وقد لمس بعض معاصريه هذا منه، فوجَّه إليه أسئلة يستبين رأيه ويستوضح فيها منهجه الذي سلكه في تحرير المسائل التي يعرض لها في كتبه، ويختار فيها مسلكًا وسطًا، وإن خالف فيها أهل مذهبه، وهم الحنفية، فأجاب عنها بكتاب سماه (( الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة ) )، فأقتطع منه ما يفي بالغرض في بيان أصوله التي سار عليها.
ولكن يحسن أن أذكر ركني التعارض وشروطها، وهي: (( تقابلُ الحجتينِ على السَّواء، لا مزية لأحدِهما في حكمين متضادين.
وشرطها: اتحاد المحلِ والوقتِ مع تَضادِ الحكم )) (3) .
وهذا التعارض يحصل بين الأدلة، وقد كان للإمام اللكنوي مسلكًا مخالفًا للحنفية في الجمع بينها.
الجمع بين الأدلة:
(1) ظفر الأماني )) (ص 331) . وينظر (( غيث الغمام ) ) (ص 55) . و (( تذكرة الراشد ) ) (ص 89،300) .
(2) تحفة الأخيار )) (ص43) .
(3) المنار )) (ص18) .