فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 583

3ـ الجمع بين ما تعارض من المرفوع الصحيح وقول الصحابي، ذهب إلى أن الأخذ يكون بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ لإنه صاحب الشرع، فقال رحمه الله: (( واعلم أَنَّهُ على تقدير حجيَّةِ الموقوف: إن وَقَعَ التعارُضُ بين الموقوفِ والمرفوعِ، بعدَ صحَّةِ سندهما، وقوةِ مَخرجِهما، فالتَّقديمُ للمرفوعِ. وإن كان الموقوفُ مِمَّا هو مَرفوع حُكمًا، فإنَّهُ لا شُبهةَ في أن المرفوعَ حُكماُ أدوَنُ رُتبةً من المرفوع حقيقةً، فَضلًا عما ليس مَرفوعًا حُكمًا، كالموقوف فيما يُعقَلُ اجتهادًا.

ومِن المعلوم أنَّ كل أحَدٍ وإن كان صحابيًا، يُؤخَذُ من قوله ويُرَدُّ إلا قولَ صاحبِ الشرع الذي ما يَنطِقُ عن الهوى، إن هو إلا وحيٌ يوحَى )) (1) .

وهذا الإجمال الذي ذكره في كتاب (( ظفر الأماني ) )فصَّله ووضحه في كتابه الآخر المسمَّى بـ (( الأجوبة الفاضلة ) )، فقال رحمه الله: (( قولُ الصحابي وفعلُه المعارِضُ لحديثٍ مسندٍ صحيحٍ لا يخلو: إما أن يَثبُتَ بسندٍ صَحِيح كسندِ مُسندٍ صَحِيح، أَو لا.

فعلى التقديرِ الثاني: يترجَّحُ الحديثُ على ذلك الأثر بالضرورة لترجَّحِ الثَّابتِ الصَّحيح على غيره بالقوة.

وعلى التقدير الأَوَّلِ: ففيه تفصيلٌ للحنفية بين ما إِذا كان الصحابي راويًا للحديثِ، وبين ما إِذا كان غير راوٍ له، وبين ما هو جَرحٌ وخلافٌ بيقين، وبين ما لَيْسَ كذلك، وهو مبسوط فِي (( الكشف ) ) (2) ، و (( التحقيق ) )، و (( التوضيح ) ) (3) ، وشروح (( التحرير ) ) (4) ، وغيرها.

(1) ظفر الأماني )) (ص 332-333)

(2) كشف الأسرار )) (ج3/ص59-67) لعبد الْعَزِيز الْبُخَارِيّ.

(3) التوضيح )) (ج2/ص13) لصدر الشَّرِيعَة.

(4) التحرير )) (ج2/ص265) للكمال بْن الهمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت