فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 583

والحقُّ في هذا المقام أنَّ قولَ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ وفِعْلَه أحقُّ بالاتباع، وقولَ غيره أَو فِعلِه لا يُساويه في الاتباع، فإذا وجِدَ من الصحابيّ ما يخالفُ الحديثَ النبويَّ يُؤخَذُ بخبر الرسول، ويجمع بينه وبين أثر الصحابي ليَخرجَ مِن حيِّز الخلاف إلى التوافقِ والقبول، وذلك لحُسنِ الظنِّ بهم والترغيبِ مِن النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ إلى الاهتداء بهديهم، وطُرقُ الجمعِ كثيرةٌ أدناها الحملُ عَلَى العزيمةِ والرُّخصة.

ونظيرُه مَا روي عَن ابْن مَسْعُود مِنْ التطبيق (1) مع ثبوت وَضْعِ الأيدي بالتحقيق، فَإِنَّه حَمَلَ الوضعَ (2) على الرخصة وأخذ بالتطبيق ظنًا منه أَنَّهُ العزيمة. ذكره فخر الْإِسْلَامِ فِي (( أصوله ) ) (3) .

وقد يكون خلافُ الصحابي؛ لأنه لم يكن بلَغَهُ ذلك الحديثُ الصحيحُ، ومِثلُه كثيرٌ شهير. أَو بلَغَهُ وحمَلَه على خلافِ الظاهر بقرينة ظهرت له، وهي لا تُوجِب بطلانَ ظاهرِهِ، لكن تركَهُ لحديثٍ آخَرَ معارِضٍ له مُساوٍ له أَو أرجَحَ منه عنده، ونحوِ ذلك مِن الاحتمالات الممكنة فمع هذه الاحتمالات لَا يُترَكُ الحديثُ الصحيحُ بأثرِ الصَّحابي، وإليه أشار ابن الهُمَام حيث قال في (( فتح القدير ) )في بحث الجمعة (4) : قول الصحابي حُجَّةٌ عندنا، فيجبُ تقليدهُ ما لم ينفِهِ شَيْءٌ مِن السُّنَّة.انتهى (5) .

(1) قَالَ الشَّيْخ عَبْد الْعَزِيز الْبُخَارِيّ في (( كشف الأسرار شرح أصول البَزْدَوي ) ) (ج3/ص67) : التطبيقُ أن يَضمَّ المصلي إحدى الكفين إلى الأخرى ويرسلهما بين فخذيه فِي الركوع.

(2) أي وضعَ اليدين عَلَى الركبتين والأخذ بهما فِي أثناء الركوع.

(3) ج3/ص67).

(4) ج1/ص421).

(5) الأجوبة الفاضلة )) (ص224-226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت