فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 583

وهذه الافادة من هذه الكتب إنما يكون بعد التنقير في الكتب المعتمدة واستقراغ الجهد في الاحاطة بما فيها، وفي هذا يقول: (( واعلم أَنَّهُ ينبغي للمفتي أن يَجتهد فِي الرُّجوع إلى الكتب المعتمدة، ولا يعتمد على كُلّ كتاب، لا سيما الفتاوي التي هي كالصَّحاري، ما لم يعلم حال مؤلفه، وجلالة قدره، فإن وجِدَ مَسألة في كتاب لم يوجد لها أَثر في الكتب المعتمدة، ينبغي أن يتصفح ذلك فيها، فإن وجد فِيهَا، وإلا لا يجترأ على الإفتاءِ بها ) ) (1) .

طبقات المسائل عند الحَنَفِيَّة:

قسم علماء الحنفية المسائل على درجات كما حصل في تقسيمهم لطبقات الفقهاء، ودرجات المصنفات كما سيأتي؛ ليختار المفتي عند التعارض ما هو من الدرجة الأعلى، وَلَا يرجح الأدنى عَلَى الأعلى.

قال الكفوي في (( أعلام الأخيار ) ): (( إنَّ مسائل مذهبنا على ثلاث طبقات:

الطبقة الأولى: مسائل الأصول، وهي مسائل ظاهر الرِّوَايَة، وهي مسائل المبسوط لمحمد، ولها نسخ اشهرها وأظهرها نسخة أَبِي سُلَيْمَان الجُوزجانيّ، ويقال لَهُ الأصل، ومسائل (( الجامع الصغير ) )، و (( الجامع الكبير ) )، و (( السير ) )، و (( الزيادات ) )، كلها تأليف مُحَمَّد بْن الحَسَن، ومن مسائل ظاهر الرِّوَايَة مسائل كتاب (( المنتقى ) )للحاكم الشهيد، وهو للمذهب أَصل أيضًا بعد كُتب مُحَمَّد بن الحَسَن، ولا يوجد في هذه الأعصار في هذه الأمصار، وكتاب (( الكافي ) )للحاكم أيضًا أَصل مِنْ أُصول المَذهَب، وقد شرحه المشايخ، منهم السَّرَخْسيّ والاسبيجابي.

(1) النافع الكبير )) (ص26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت