فهرس الكتاب
فإذا توفرت هذه الأمور في مصنف ما، نزلت درجته، وأصبح الأخذ منها والاستفادة، بما فيها، مقيد بشروط.
شروط الأخذ مِن الكتب غير المعتبرة:
لم يترك العلماء أمر المصنفات الكثيرة هملًا، وإنما نظروا إلى الكتب على أساس الاعتبار وعدمه، فوضعوا للكتب غير المعتبرة ضوابط للإفادة منها:
1ـ أن لا يخالف ما أخذه ما في الكتب المعتبرة.
2ـ أن تكون المسائل التي يأخذها موافقة للأصول المعتمدة.
3ـ لا يجوز الأخذ إِلا لمن كان أهلًا لذلك، من كونه يتميز بسعة العلم ودقة النظر، وقوة حفظ وبصر.
تفصيل هذا من كلام الإمام اللكنوي الذي هو مقصود الرسالة، فقال رحمه الله: (( إن الفقهاء جعلوا (( القُنْيَة ) )، و (( الحاوي ) )من الكتب الغير المعتبرة، ومع ذلك أجازوا النَّقل عنها وأَخذ مَا فيها بِشرط أن لا يُخالف ما فيهما ما في الكتب المعتبرة، وأباحوا الاعتماد على ما فيهما من المسائل إذا وافقت الأصول المعتمدة، وهذا إنَّما يَحصلُ لمن له سِعة علم ونظر، وقوة حفظ وبصر، فيباح له الأخذ عن مثل هذه الكتب الغير المعتبرة، وأمَّا مَن ليس له عِلمٌ، ولا فهم، ولا له امتياز بين الحسن والشوم، والقوم والثوم، والهدهد والبوم، ولا له عرفان بصحته ما فيها وسقمها، وصوابها وخطائها، ومعروفها ومنكرها، وَجُّلُ مَقصدِهِ إنَّما الجمعُ والترتيب، والسجع والتأليف، من غير التزام الصّحة، وتمييز الثّقة عن غير الثّقة، فلَا يَحلُ له النَّقلُ بكل ما فيها، مِن دُون تَنبيه على ما فيها )) (1) .
وقد أفاد الإمام اللكنوي من هذه الكتب فنقل منها في كثير من مصنفات مع التزامه بالشروط التي وضعها في الأخذ من هذه الكتب (2) .
(1) تذكرة الراشد )) (ص 98-99) . وينظر (( النافع الكبير ) ) (ص30) . و (( مقدمة عمدة الرعاية ) ) (ص13) .
(2) ينظر المصدر السابق (ص 97-98) .