فهرس الكتاب
وهذا الذي ذكره الكفوي وهو الذي يمثل اتجاه علماء الأحناف في هذه المسألة عامةً، وهي اعتماد المسائل من حيث الورود عن الأئمة السابقين في الاجتهاد فقط، وهو المنهج الأول الذي ذكرته في اعتماد نصوص المذهب في الاجتهاد.
أما الإمام اللكنوي فلتوسطه في الاجتهاد بين منهج الاعتماد نصوص المذهب، ومنهج الاعتماد على الكتاب والسنة، نظر إلى تقسيم المسائل نظرةً مغايرة لما ذكره الكفوي، وهي تقسيم المسائل من حيث قربها وبعدها عن الدليل.
تقسيم مسائل الفقه عند الإِمَام اللَّكْنَوِيّ:
وأما تقسيمه للمسائل فقد قال رحمه الله: (( الفروع المذكورة في الكتب على طبقات:
الأولى: المسائل الموافقة للأصول الشرعية المنصوصة في الآيات، أَو السنن النبوية، أَو الموافقة لإجماع الأمة، أَو قياسات أئمة الملة، من غير أن يظهر على خلافها نص شرعي جلي أَوْ خفي.
والثانية: المسائل التي دخلت في أصول شرعية، ودلَّت عليها بعض آيات، أَو أحاديث نبوية، مع ورود بعض آيات دالة على عكسه، وأحاديث ناصة على نقضه، لكن دخولها في الأصول من طريق أَصَحّ وأقوى، وما يخالفها وروده من سبيل أَضعف وأَخفى، وحكم هذين القسمين هو القبول، كما دلَّ عليه المعقول والمنقول.
والثالثة: التي دخلتْ في أُصول شرعية مع وُرود ما يُخالفها بطرق صَحيحة قوية، والحكم فيه، لمَنْ أُوتي العلم والحكمة، اختيار الأرجح بعد وسعة النَّظر، ودقة الفِكر، وَمَن لَم يَتَيسر له ذلك، فهو مجاز في ما هنالك.
والرابعة: التي لم يَستخرج إِلا من القياس، وخالفه دليل فوقه غير قابل للإندراس، وحكمه ترك الأدنى، واختيار الأعلى، وهو عين التَّقليد في صُورة تَرك التَّقليد.