فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 583

والخامسة: التي لم يدل عليها دليل شرعي لا كتاب ولا حَدِيث، ولا إجماع ولا قياس مُجتهد جلي أو خَفي، لا بالصراحة، ولا بالدَّلالة، بل هي من مخترعات المتأخرين الذين يقلدون طرق آبائهم ومشايخهم المتقدمين، وحكمه الطرح والجرح، فاحفظ هَذَا التفصيل، فَإِنَّه قل مِنْ اطلع عليه، وبإهماله ضلَّ كثير عن سواء السَّبِيل )) (1) .

وبعد معرفة شروط الكتب المعتبرة وشروط الأخذ منها، وطبقات المسائل وتقسيماتها يوصلنا إلى أمر ثالث يكون نتيجة عنهما هو ركون المتأخرين إلى كتب المتون.

اعتماد المتأخرين على كتب المتون:

اعتمد المتأخرون في الفتيا على كتب المتون، وقدموها على غيرها من الكتب لأسباب منها ما مرَّ ذكرها في الفقرتين السابقتين، زد على هذا أنها تنقل أصل المذهب في كل المسائل في الغالب الأعم، ولكن إذا وجد في الشروح والفتاوي ما صُحِّحَ، فَإِنَّه يقدم عليها، لكون التَّصحيح الصَّريح أَقوى من التَّصحيح الالتزامي في هذه المتون، وتفصيل هذا سيتضح من النقول عن الإمام اللكنوي قال رحمه الله: (( اعلم أنَّ المتأخرين قد اعتمدوا على المتون الثلاثة: (( الوقاية ) )، و (( مختصر القُدُوْرِيّ ) )، و (( الكنز ) ). ومنهم مَن اعتمد على الأربعة: (( الوقاية ) (( الكنز ) )، و (( الْمُخْتَار ) )، و (( مجمع البحرين ) )، وقالوا: العبرة لما فيها عند تَعارض ما فيها، وما في غيرها، لِما عَرفوا مِن جلالة قَدر مؤلفيها، والتزامهم إيراد مَسائل ظاهر الرِّوَايَة، والمسائل التي اعتمد عليها المشايخ )) (2) .

(1) النافع الكبير )) (ص22-23) .

(2) المصدر السابق (ص23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت