فهرس الكتاب
وقال: (( اعلم أَنَّهُ إِذَا تعارض مَا فِي المتون وما في غيرها مِن الشروح والفتاوي، فالعبرة لما في المتون، ثم للشروح المعتبرة، ثُمَّ للفتاوي، إِلَّا إِذَا وجد التَّصحيح ونحو ذَلِكَ فيما في الشروح والفتاوي، ولم يوجد ذلك في المتون، فحينئذٍ يُقدَّمُ ما في الطبقةِ الأدنى على ما في الطَّبقة الْأَعْلَى ) ) (1) .
وقال: (( اعلم أَنَّهُ قد اشتهر أن المتون موضوعة لنقل أصل المَذهَب، ومسائل ظاهر الرِّوَايَة، وهذا حكم غالبي لا كلي، فَإِنَّه كثيرًا مَا يذكر أرباب المتون مسألة هي مِنْ تخريجات المشايخ المتقدمين مخالفة لمسلك الأئمة المتبوعين، كمسألة العشر في العشر في بَاب نجاسة الحوض وطهارته، فإنها مِنْ تحديدات المتقدمين، وأصل المَذهَب خالٍ عَنْ هَذَا … وكذا ما اشتهر أن المتون موضوعة لنقل مذهب الإمام أَبِي حَنِيْفَةَ، حكم غالبي لا أكثري، فكثيرًا مَا ذكروا فِيهَا مذهب صاحبيه إِذَا كان راجحًا، كما في بحث السجدة بالجبهة، والأنف، وغيره ) ) (2) .
ويجب التيقظ إلى أن هذه الكتب المختصرة المعتمدة لا يفتى بها إلا بعد نظر وفكر ومراجعة الحواشي والشروح، وقد نبَّه الإمام اللكنوي إلى هذا فقال: (( أما الكتب المختصرة بالاختصارِ المُخل، فلا يُفتى منها إِلا بعد نظر غائر، وفكر دائر، وليس ذلك لعدم اعتبارها، بل لأن اختصارها يوقع المفتي في الغلط كثيرًا ) ) (3) .
وقال: (( وكذا لا يَجترأ على الإفتاء من الكتبِ المختصرةِ، وإن كانت مُعتمدةٍ، ما لم يَستعن بالحواشي والشرح، فلعل اختصاره يوصله إلى الورطة الظلماء"(4) ."
الكتب المعتبرة في المَذهَب الحَنَفِي:
مرَّ معنا ذكر بعض الكتب المعتمدة في المَذهَب الحَنَفِي، وهناك كتب أُخرى ذَكرها الإِمَام اللَّكْنَوِيّ منها:
(1) النافع الكبير )) (ص25-26) .
(2) مقدمة عمدة الرعاية )) (ص10) .
(3) النافع الكبير )) (ص30) .
(4) المصدر السابق (ص26) .