فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 583

أولًا: براعة الاستهلال: والمراد به (( أن يذكر المتكلم فِي أَوَّل كلامه مَا يُشعرُ بمقصودِهِ ) ) (1) ، أي يشير في خطبة الافتتاح إلى موضوع المُؤلَّف، وسيأتي بيانه في المبحث اللاحق، عند ذكر أول كل كتاب، بعد حمد الله تبارك وتعالى لقول رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ: (( كُلُّ كَلَامٍ أَوْ أَمْرٍ ذِي بَالٍ، لَا يُفْتَحُ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهُوَ أَبْتَرُ أَوْ قَالَ أَقْطَعُ ) ) (2) .

ثانيًا: التعريف بنفسه: التزم بالتعريف بنفسه عند أول كل كتاب بعد انتهائه من خطبة الكتاب مقرونًا بألفاظ الدعاء والتذلل والخضوع، وهذا أمر تعارفه العلماء، فبها يمكن التتمييز بين العلماء، وصيغتها كانت تختلف من بلد إلى بلد ومن زمن إلى زمن، وفي هذا يقول رحمه الله: (( معرفة الأنساب، وهي: تارةً تقع إلى القبائل، وهي في المتقدِّمين كثيرٌ، لأن المتقدمين كانوا يَعتنون بحفظِ أنسابِهم، لا يَسكنون المُدُنَ والقُرى، بخلاف المتأخرين.

وتارةً تَقَعُ إلى الأوطان،وهي في المتأخرين أكثر،والنسبةُ إلى الوطن أعمُّ من أن يكون بلادًا المَدَنيّ والمِصريّ والدِّمَشْقِيّ،أو ضياعًا أو سِكَاكًا كالدَّارَقُطْنِيّ،نسبةً إلى دارِ قُطْنٍ مَحَلَّةٍ ببغداد، أو مُجَاورَةً )) (3) .

وقد حرص الإمام اللكنوي أن ينسب نفسه في بداية كل مؤلف سالكًا في هذا عدَّة مسالك،هي:

(1) شرح السلم )) للملوي (ص3) .

(2) رواه أحمد فِي باقي مسند المكثرين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، وعند أَبِي دَاوُد فِي كتاب الأدب، فِي (بَاب الْهَدْيِ فِي الْكَلَامِ) رقم (4200) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مُرسلًا وَمَرفوعًا، بلفظ"كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ، فَهُوَ أَجْذَمُ". وَكَذَا عند ابْن ماجة فِي كتاب النكاح، فِي (بَاب خُطْبَةِ النِّكَاحِ) ، رقم (1884) .

(3) ظفر الأماني )) (ص ص105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت