فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 583

وقوله: (( لا عجب، فإن الله تعالى جعل لكلِّ مقام مقالًا وخلق لكلِ فنٍّ رجالًا، فكم مِن فقيه غائص في بِحار العلومِ القاسية عارٍ عَن تنقيد الأدلةِ الأصليةِ، وكم مِن مُحدِّث نَقّاد عارٍ عَن تفريع الفروع الفقهية وتأصيلها على القواعدِ، وكم مِن مُفسر خائض في القُرْآنِ لا تمييز له في معرفة الأحاديث الصحيحةِ والسقيمة، ولا امتياز له بين المَشْهُورة وبين المصنوعة، وكم مِن صوفي سابح في بِحار العلومِ اللدنيةِ عاجزٍ عن دَركِ ما يتعلق بالعلومِ الظاهرةِ، وكم مِن عالمٍ متبحرٍ جامع العلوم الظاهرةِ، لا مَراق له في اللطائف الباطنةِ، فإذن الواجب أن ننْزل النَّاس منازلهم ونوفيهم حظهم، ونعرف مرتبتهم وقدرهم، فلا نعرج الأدنى إلى رتبةِ الأَعلَى، ولا ننْزل الأَعْلَى إلى مرتبة الأدنى، وتعرَِّف مَا يتعلق بكلٍّ مِن أهل ذلك الفن، لا مِنْ مَهرة غير ذلك الفنِّ، فإن صاحب البيت أَدرى بما فيه والماهرُ في شَيْء أَعلم من غيره بما يتعلق به ) ) (1) .

وقوله: (( ولئن غاص في بحرهِ مُتبَحرٌ ماهر، لقال: كم تَركَ الأَوَّلُ للآخرِ، ولئن كان الفضل بالتقدمِ للسابقِ فكثرةُ الاطلاعِ عند اللاحق ) ) (2) .

وقوله: (( والحقُّ قبول تصنيف في أعين المستفيدين، واعتماده في أبصار الفاضلين، ليس مداره على مقدار فضل المؤلِّفين، وإنَّما هو فضل رب العالمين، ومداره على النَّية، فإنما الأعمال بالنيات ) ) (3) .

تاسعًا: كثرة تضرعه إلى الله تعالى، وذلك بطلب:

1ـ أن تكون مصنفاته خالصة لوجه الكريم، مثاله قوله: (( والله تَعَالَى أسألُ سؤال الضارعِ الخاشعِ أن يجعلَ هذه الرسالة وسائر تصانيفي لوجهه الكريم إِنَّهُ ذو الفضل العميم… ) ) (4) .

(1) الآثار المرفوعة )) (ص9) .

(2) نزهة الفكر )) (ص3) .

(3) الفوائد البهية )) (ص 22) .

(4) نزهة الفكر )) (ص3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت