الثَّالث: في أدلة المالكية.
والباب الثَّالث: في ضبط وترجيح بعضها على بعض (1) .
&*وخلص إلى تحقيق نفيس في مسألة القراءة خلف الإمام، هو أن الاختلاف فيها اختلاف أصول، حيث قال: والذي ظهر بعد الغوص في بحار هذهِ الاختلافات، وطرح النظر عَنْ التعسفات، والتعصّبات هو أن شَيْئًا مِن هذه المشارب لَيْسَ بحيث لم يوجد له سند، بل وجد لكل منها مستند، إِلا أن بعض الإسناد والاستناد غير معتمد، وأوهنها وأضعفها هو مذهب فساد الصَّلاة بقراءة الفاتحة، فإني لم أجد له سندًا صحيحًا، قابلًا للاعتماد ودونه خرط القتاد، فَإِنَّه غاية ما استدل به أصحابه هو التشديدات الواردة مِن بعض الصَّحَابَة، وهو لَيْسَ بذاك، فإن غاية ما يثبت منه على تقدير صحتها هو عدم حملها على قراءة ما عدا الفاتحة أَو القراءة في الجهرية مع قراءة الأئمة أَو القراءة، بحيث يفوت الإنصات، ويوجب التشويش على الأئمة، هو كونه مكروهًا أَو خلاف السُّنَّة وشيء من ذلك، لا يوجب فسادًا، فليس كُلّ محرم أَو مكروه أَو بدعة في الصَّلاة مبطلًا (2) …
ونظيره في جانب الخلاف هو القَوْل بالركنية العامة بحيث لا تسقط عند الضرورة.
وأما سائر المذاهب الباقية فدلائلها بحسب اختلاف أصولهم ومداركهم قوية.
والقول الفيصل فيها أن الخلاف في الركنية وعدمها متفرع حقيقة على مسألة أصولية، وهي أن الركنية، هل تثبت بخبر الآحاد الظنية أم لا بد لها من الدلائل القطعية فمن ذهب إلى الأَوَّل أثبت الركنية، ومن أنكره لم يثبت الركنية، وإن أَسْلَم دلالتها على، وعدم وجود معارضتها.
والخلاف في ركنيتها للمؤتم مبني على خلاف آخر أيضًا: وهو أن الظني هل تجوز به الزيادة على القطعي، وتخصيصه به أَو نسخه به، أم لا يجوز، فمن قال: بجوازها، قال بها، ومن لا فلا.
ولعلَّ النظر الدَّقيق يحكم بكون القولين الآخيرين في الخلاف.
(1) إمام الكلام )) (ص 10-11) .
(2) ينظر المصدر السابق (ص228) .