فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 583

وأما الخلاف في نفس قراءة المؤتم مع قطع النظر عن الركنية، فالآية القرآنية، وكثير من الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة تشهد بالمنع عنها، بحيث يفوت الإنصات الواجب أَو يورث التشويش والمنازعة.

ومن أنكر ذلك وأجاز قراءة المقتدي مع قراءة الإمام فهو محجوج بكل ذلك، ولا مخلص عند النزاع إِلا الكتاب والسُّنَّة وآثار سلف الأمة، وكلها شاهدة.

وكثير من الأحاديث وآثار الصَّحَابَة دالة على تجويزها في السرية، وأثناء السكتة، وهو المستفاد من ظاهر الآية.

ومن أنكر ذلك وحكم بكراهة مطلق القراءة مطلقًا، ولو في السرية، والسكتة، أَو بحرمتها أَو بكونها بدعة أَو خلاف سنة، أَو مفسدة، فهو مطالب بإثباته بالدلائل الواضحة، والجواب عن تلك الأدلة بجوابات شافية.

ولعلَّ الناظر المنصف الغير المتعسف يتيقن بكون أرجح الأقوال الواقعة هو القَول بعدم افتراض القراءة على المؤتم مطلقًا، واستحباب قراءة الفاتحة أَو سنيتها في السرية، وهو الأرجح بنظر الدقة.

وهذا الذي به جماعة من أصحابنا، وجماعة من المالكية، وهو وإن كان ضعيفًا في مذهب أصحابنا رواية لكنه قوي دراية، ولا يعدل عن الدراية إِذا وافقتها رواية.

ولما استحسنوا القراءة في السرية لا بدَّ أن يستحسنوا القراءة في الجهرية حال السكتة لعدم الفارق بينها وبينها إِلا أنهم لما لم يثبت عندهم استحباب سكتات الإمام واستنانها، ووضح لهم كون الأحاديث الواردة، فيها معلولة لم يصرّحوا بها، ولولا ذلك لقالوا به كما ذهب إِليه جمع مِن المُحَدِّثِينَ، كثرهم الله إلى يوم الدِّين، هذا هو الكلام الفصل الذي لا تحيطه ظلمة ولا تعرضه سفسطة عند ذكر ترجيح المذاهب، وبه يجمع بين الكتاب والسنن والآثار والقياسات المختلفة الموجبة لتفرق المشارب، وإلا فالمذاهب المذكورة كلّها لها دلائل مروية، وكل منها مستند إلى أدلة أربعة لا يمكن الجزم ببطلان واحد منها، ولا الجزم بخطأ أحدها (1) .

(1) إمام الكلام )) (ص232) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت