فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 583

الأوَّل: أِنَّهُ يُكرهُ في جَميع الصّلوات إِلا الفجر، فإِنَّه وقت نوم وغفلة، فيستَحسَنُ للمؤذن فيه أن يثوب بين الأذانين ليتيقظ النَّاس ويحضروا المَسْجِد (1) .

الثَّاني: ما قاله أَبُو يُوسُف، فاختاره قاضي خان، وهو أَنَّهُ يجوز التَّثويب للأمراء، وكل من كان مشغولًا بمصالحِ المسلمين: كالقاضي، والمفتي، بأن يَقُولُ المؤذن السَّلام عليك يا أيها الأمير ورحمة الله وبركاته، حي عليّ الصَّلاة، حي على الفلاح ونحوه، لكونهم مشغولين بأمور المسلمين لعلهم لا يسمعون الأذان، وهذا في جميع الصلوات، ولا كذلك غيرهم من النَّاسِ (2) .

الثَّالث: قول المُتأخرين من أصحابنا، فإنَّهم لَمَّا رأوا ظهور التَّكاسل في جميع الصَّلوات، استحسنوا التَّثويب في جميع الصَّلوات (3) . وقال في التَّثويب لصلاة المغرب: التَّثويب لم يعهد في الصَّدر الأوَّل، وإِنَّمَا استحسنه المُتأخرون لظهور التَّواني فِي الصَّلوات كلّها، فيثوب لتكثير الجماعة، وظاهر هذا الأمرِ مفقودٌ في المغربِ، فإِنَّه يُكرَهُ فيه الجلوس بين الأذانين على ما صرَّحوا به فيكون التثويب فيه لغو (4) .

ورجَّح أن التَّثويب بين الأذان والإقامة قد حدث في زمان الصَّحَابَة، ووقع عليه منهم النَّكير والاستفتاح: منهم ابْن عُمَر، وعُمَر، ومنهم … فَقَدْ استقرَّ كونه بدعة مُستنكرة في عهد الصَّحَابَة، فلا يرفعه استسحانه مُستحسن (5) .

على أَنَّهُ قال: إن الضلالة من البدعات إِنَّمَا هي ما كان مخالفًا للقواعد الشرعية ولا ريب في أن التثويب لَيْسَ كذلك، بل له وجه وجيه من أصول الشرع ونصوصه، فيكون بدعةً حسنةً، وهذا معنى استحسان المتأخرين وغيرهم (6) .

(1) التحقيق العجيب )) (ص6) .

(2) ينظر المصدر السابق (ص6) .

(3) ينظر المصدر نفسه (ص8) .

(4) ينظر المصدر السابق (ص9) .

(5) ينظر المصدر نفسه (ص1) .

(6) ينظر المصدر السابق (ص10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت