فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 583

والمشهور مِن مذهبِ أصحابِنا أن جماعة النّساء وحدهنّ مكروهة، وهو المذكور في كثير مِن الكتب الفقهية لأصحابنا الحَنَفِيَّة، وعللوا الكراهة بتعليلات متفرقة، وأجابوا عن الأخبار المذكورة بجوابات غير شافية (1) .

&*وحقَّق فيه: أن ما عللوا به كراهة جماعة النّساء وحدهنّ من استلزامها أحد المحظورين: التَّقدم، والتوسط، مخدوشٌ لعدم تسليم محظورية التَّقدم، وعدم تسليم استلزام الكشف المُحظور، وعدم تسليم كراهة التَّوسط مطلقًا، لا سيما في حقِّ النِّساء، وبالنقض بجماعتهنَّ في صلاةِ الجنازةِ (2) .

وقال بعد ذكر حجج مشايخ المَذهَب فِي إمامة المرأة والرَّدّ عليها: والذي يظهر أن الحكم بالكراهة، لا سيما بالتَّحريمية من تخريجات المشايخ على حسب أفهامهم ومزعوماتهم، لا من كلام أئمتهم، ولعل لكلامهم وجهًا لم يطَّلع عليه، وما اطَّلعنا عليه قد بينا حاله، وفوق كُلّ ذي علم عليم، وهو ذو الفضل، وذلك فضل الله يؤتيه مَن يشاء (3) .

&وفيه: أن الجمعة في حقِّ الرجال سنة مؤكدة بل واجبة على ما هو مختار محقِّقي علماء الملة ودلَّت عليه الأخبار النبوية، وهي في حقِّهم من شعائر الملة، فلذلك شاعتْ شيوعًا تامًا ولا كذلك جماعة النساء، فإنها ليست بسنة مؤكدة ولا واجبة فإن دلّ عدم شيوعها دل على عدم استنانها، وعدم وجوبها لا على عدم استحبابها وعدم مشروعيتها (4) .

والمرصد الثالث: في الفوائد المتعلقة بمسلك أصحاب الحَنَفِيَّة ـ خصَّهم الله بالألطاف الخفية ـ (5) .

&وفيه: لا فَرَقَ في كراهةِ جماعتهنّ في الفرائض، وغيرها، كالتَّراويح، إِلا في صلاة الجنازة، فإنَّها لا تكره كما في (( النهر الفائق ) )، و (( الدُّرْ الْمُخْتَار ) )، وغيرِها (6) .

(1) ينظر (( تحفة النبلاء ) ) (ص25) .

(2) ينظر المصدر السابق (ص28) .

(3) ينظر المصدر نفسه (ص31) .

(4) ينظر المصدر السابق (ص29) .

(5) ينظر المصدر نفسه (ص31) .

(6) ينظر المصدر السابق (ص32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت