وقال بعدها: إن الكراهة إن كانت تحريمية، كان الارتكاب من الكبائر، لأنَّ المكروه تحريميًا قريب من الحَرَام عَلَى مَا صرَّح به جمع من الأعلام، وإن عدَّهُ بعضهم من الصغائر.
وإن كانت تنزيهية كان ارتكابه صغيره، لكن يكون بالإصرار عليه، واعتياده كبيرة، فظهر أن شرب الدُّخان موجب لارتكاب الكبيرة على رأي أكثر العلماء ذوي الشَّأن، وهو الذي يدلّ عليه البرهان (1) .
والباب الثالث: أدرج فيه رسالة (( زجر أرباب الريان عن شرب الدخان ) )، وذكر بعدها فوائد منها حُكم التَّداوي به وهو أَنَّهُ كما كان مكروهًا تنزيهيًا يكون للضرورة، وأمَّا مَن حَرمه، أَو كَره تحريمًا، مَنعه مطلقًا إِلا بشروط … (2) .
والباب الرابع: في فوائد متفرقه في الحلِّة والحرمة.
&منها:قد ثبت بالأدلة الواضحة والبراهين السَّاطعة، أن شرب الدُّخان لا يخلو عن إثم أي إثم.
فَإِنَّه إن كان حرامًا، فهو كبيرة اتفاقًا، ولو مَرَّة واحد يفسق به مرتكبه، وترد شهادته.
وإن كان مكروهًا تحريمًا، فهو أيضًا كبيرة على المَذهَب الرَّاجح، لكنها دون كبيرة ارتكاب الحَرَام الواضح.
وإن كان مكروهًا تنْزيهيًا، فهو وإن كان صغيرة كما أَنَّهُ كذلك على تقدير الكراهة التَّحريمية عند جماعة، لكنه بالإصرار والاعتياد يكون كبيرة، وبالجملة فمداومته والإصرار عليه لا يخلوا عَنْ ارتكاب كبيرة أعاذنا الله منها، ومن أمثالها، وأمَّا القَوْل بالإباحة المُطلقة الخالية عَنْ مُطلق الكراهة فقلَّ مَن ذَهَبَ إِليها، وقوله محكوم عليه بالشذوذ مِن جُملة الأقوال الغير معتمد عليها.
وذكر فيه بعض المنامات والحكايات التي تؤيد حكم الدخان.
والباب الخامس: في أحكام مختلفة متعلقة بالدّخان.
(1) ينظر (( ترويج الجنان ) ) (ص22) .
(2) ينظر المصدر السابق (ص28) .