فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 583

*وفيه: عدم كونه معمولًا بِالحَدِيث (1) في استحباب الجهر بالذكر بعد الصَّلاة، لا يستلزم عدم جوازه مطلقًا، فإن الحَدِيث دلَّ على مطلق الجواز ولو أَحيانًا، وليس المطلوب إِلا هذا (2) .

&*وأيضًا: فهذه أحاديث صحيحة يظهر منها ومن نظائرها صراحةً أَو إشارة: أن لا كراهة في الجهر بالذكر، بل فيها ما يدلُّ على جوازه، أَو استحبابه، كيف لا والجهر بالذكر له أثرٌ في ترقيق القلوب، ما لَيْسَ في السر.

نَعَمْ الجهرُ المُفْرِطُ ممنوع شرعًا، وكذا الجهرُ الغيرٌ المفرط إِذا كان فيه إيذاءٌ لأحدٍ مِن نائم أَو مُصَلٍّ، أَو حصلت فيه شبهة رياء، أَو لوحظت فيه خصوصيَّات غير مشروعةٍ، أَو التزم كالتزام الملتزمات، فكم مِن مباحٍٍ يصيرُ بالالتزام مِن غير لزوم والتخصيص مِن غير مخصص: مكروهًا كما صرَّح به عليّ القاري في (( شرح المشكاة ) )، والحصكفي في (( الدُّرْ الْمُخْتَار ) )، وغيرهما.

ولا تظُنَّنَ أنَّ الحكم بجواز الجهر بالذّكر مُخالفٌ لإجماعِ الحَنَفِيَّةِ، فإن دعوى إجماعِهم على المنع باطل، فقد جوَّزه البَزَّازِيّ في (( فتاواه ) )كما نقلنا كلامه… (3) .

&*وفيه: وخلاصة المرام، في هذا المقام: أَنَّهُ لا ريب في كونِ السرِّ أَفضل مِن الجهر للتضرُّع والخيفة، وكذا لا ريب في كون الجهر المُفْرِطِ ممنوعًا، لحديث: (( أربعوا على أنفسكم ) ).

(1) الحديث هو: (( كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله بالتكبير ) ). رواه البخاري في كتاب الأذان (2/324) ، ومسلم في كتاب المساجد (5/83) .

(2) ينظر (( سباحة الفكر ) ) (ص61) .

(3) ينظر المصدر السابق (ص62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت